الخميس 4 يونيو 2026 01:42 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

انفجار داخل البيوت.. “مش طايقين بعض” يتحول من مجرد كلام إلى أزمة نفسية تهدد استقرار الأسر

السبت 18 أبريل 2026 11:57 صـ 1 ذو القعدة 1447 هـ
انفجار داخل البيوت.. “مش طايقين بعض” يتحول من مجرد كلام إلى أزمة نفسية تهدد استقرار الأسر

تشهد العديد من البيوت في الفترة الأخيرة حالة متزايدة من التوتر والانفعال السريع بين أفراد الأسرة، حتى أصبح تعبير “مش طايقين بعض” وصفًا متداولًا يعكس واقعًا يوميًا داخل عدد كبير من المنازل، وليس مجرد مزحة أو لحظة غضب عابرة.

هذه الحالة التي تتكرر بشكل ملحوظ أثارت قلق خبراء علم النفس والاجتماع، خاصة مع تحول الخلافات البسيطة إلى مشادات حادة، وارتفاع نبرة الصوت لأسباب قد تبدو تافهة، ما يعكس وجود أزمة نفسية أعمق داخل العلاقات الأسرية.

ويرى متخصصون أن ما يحدث داخل البيوت لا يمكن اختزاله في مجرد عصبية، بل هو نتيجة تراكم ضغوط نفسية واقتصادية واجتماعية، تخرج في النهاية في صورة غضب سريع وغير متحكم فيه.

ويُعرف الغضب السريع بأنه حالة من الانفعال المبالغ فيه تجاه مواقف بسيطة لا تستدعي رد فعل قوي، ويحدث غالبًا عندما يفقد الشخص القدرة على ضبط مشاعره نتيجة الإرهاق أو الضغوط المستمرة.

وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر وضوحًا داخل الأسرة، حيث يتحول أي نقاش بسيط إلى خلاف، وأي اختلاف في الرأي إلى أزمة.

ويؤكد متخصصون في الطب النفسي أن هناك عدة أسباب وراء انتشار هذه الحالة، أبرزها الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، وتراكم الإرهاق النفسي دون تفريغ صحي، إلى جانب قلة الوقت المشترك بين أفراد الأسرة، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وضعف مهارات الحوار داخل المنزل.

وتظهر هذه الحالة في صور متعددة داخل البيت، مثل ردود الفعل الحادة على مواقف بسيطة، وارتفاع الصوت بشكل متكرر، وفقدان الصبر بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، بالإضافة إلى الانسحاب من الحوار أو ترك الخلافات دون حل.

ومع استمرار هذه السلوكيات، يتحول المنزل إلى بيئة مشحونة بالتوتر المستمر، ما ينعكس بشكل مباشر على العلاقات الأسرية.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى تآكل الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة، وزيادة الفجوة النفسية بين الزوجين، وضعف التواصل بين الآباء والأبناء، وقد يصل الأمر إلى شعور دائم بعدم الراحة داخل المنزل، وفي بعض الحالات إلى تفكك العلاقات على المدى الطويل.

ويشدد المتخصصون على أن الغضب السريع ليس مجرد طبع شخصي، بل قد يكون مؤشرًا على ضغوط نفسية غير معالجة، وقد يرتبط أحيانًا بالقلق أو الإرهاق النفسي المزمن، ما يستدعي الانتباه وعدم تجاهل هذه العلامات.

وفي المقابل، يوصي الخبراء بعدة خطوات للحد من هذه الظاهرة، مثل التوقف لحظات قبل الرد عند الغضب، وتقليل النقاشات في أوقات التوتر، وتخصيص وقت للراحة النفسية، وممارسة الرياضة أو المشي لتفريغ الضغط، وتحسين أسلوب الحوار داخل الأسرة.

كما يؤكدون أن للأسرة دورًا أساسيًا في مواجهة هذه الأزمة من خلال خلق بيئة هادئة قائمة على الاحترام المتبادل، والاستماع الجيد بدل الرد السريع، وتفهم الضغوط التي يمر بها كل فرد، وتجنب تصعيد الخلافات البسيطة.