سرطان العظام ينهي رحلة ”جنرال المسرح”.. غربة أمريكا خطفت سعد أردش قبل ميلاده بـ 72 ساعة وتوبيخه المرعب صنع نجومية محمد رياض
بينما كان يستعد لإطفاء شمعة ميلاده الرابعة والثمانين، خانت العظام صاحب الهيبة المسرحية؛ فتحل اليوم ذكرى رحيل المفكر والمخرج الفذ سعد أردش (المولود في 16 يونيو 1924، والمتوفى في 13 يونيو 2008).
أردش الذي ملأ الدنيا صخباً بإبداعه، أمضى أيامه الأخيرة في صراع مرير وشرس ضد سرطان العظام، لتنتهي رحلة الألم داخل أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، مفارقاً الحياة قبل عيد ميلاده بثلاثة أيام فقط، ومخلفاً وراءه إرثاً فنيّاً عصيّاً على النسيان.
من شواطئ فارسكور إلى حب فوق أمواج البحر
لم تكن حياة أردش عادية منذ البداية، بل كانت أشبه برواية درامية:
النشأة والشرارة الأولى: ولد في مدينة فارسكور الساحلية، وتتلمذ على يد قامات تربوية كبرى كوالد الفنانة سهير البابلي، بينما فجّر الشاعر الصوفي طاهر أبو فاشا شغفه الأول بالمسرح المدرسي.
رومانسية عابرة للقارات: في عام 1959، وعلى متن باخرة متجهة إلى إيطاليا تضم بعثة الطلاب المصريين، التقى برفيقة دربه الفنانة التشكيلية الدكتورة نادية يوسف خفاجي، لتشتعل شرارة الحب ويتزوجا في إيطاليا وينجبا ثلاثة أبناء (هالة، فريدة، ومحمد).
رعب النحو وتوبيخ تاريخي صنع نجومية محمد رياض
خلف كواليس التدريس والأكاديمية، كان أردش صارماً لا يرحم المستهترين بلغة الضاد. وفي شهادة مثيرة للنجم محمد رياض، كشف عن كواليس اللقاء الأول الذي كاد أن ينهي مسيرته:
"دخلت عليه وأنا خريج كلية العلوم ولا علاقة لي بالنحو، وخلال إلقائي لأبيات صلاح عبد الصبور، قمت بنصب الفاعل! هنا انتفض أردش ووبخني بعنف شديد طارداً إياي من أمامه."
هذا التوبيخ المرعب كان نقطة التحول؛ حيث عكف رياض على دراسة النحو لثلاثة أشهر متواصلة خوفاً من الأستاذ، مؤكداً أن صرامة أردش هي السر الحقيقي وراء إتقانه للأدوار التاريخية واللغة العربية الفصحى التي صنعت نجوميته لاحقاً.
رجل المناصب الثقيلة
لم يكن أردش مجرد ممثل أو مخرج، بل كان عقلية إدارية فذة قادت الفن المصري في أزهى عصوره، وتولى مناصب قيادية رفيعة أبرزها:
مدير المسرح القومي عام 1970.
رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة عام 1983.
رئيس مجلس إدارة مجلة المسرح ورئيس الدورة الأولى لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988.












