حُرمت من ثروة أجدادها الأتراك وقبّل رئيس الدولة رأسها.. أسرار صادمة في ذكرى رحيل ”سيدة المسرح العربي” سميحة أيوب
يصادف اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، الذكرى السنوية الأولى لرحيل أيقونة الفن والثقافة، سيدة المسرح العربي سميحة أيوب، التي غادرت دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 2025. ورغم غياب الجسد، إلا أن الستار لم يسدل بعد على تاريخ هذه القامة الشامخة التي صنعت مجداً فنياً وإنساناً استثنائياً، تحدت من أجله كل الظروف لتصبح الحاكم بأمره فوق خشبة المسرح.
ابنة شبرا وسر الميراث الضائع!
ولدت سميحة أيوب في 8 مارس 1932 بحي شبرا العريق لأسرة ميسورة الحال ذات جذور تركية عريقة؛ فهي حفيدة الأمير علي الكاشف أيوب (أحد أكبار المتبرعين بأملاكهم للخير). ورغم هذا الثراء الفاحش لعائلتها، إلا أن المفاجأة الصادمة تمثلت في حرمانها تماماً من الميراث الشرعي، حيث اعتبرت عائلتها المحافظة وقتها أن دخولها عالم التمثيل "خطيئة" تستوجب العقاب المادي، فاختارت سميحة الفن وضحت بالملايين!
من كواليس الطفولة إلى معهد زكي طليمات
تأثرت سميحة في طفولتها بالأدب العالمي الذي كانت تقرأه والدتها لشكسبير وجوته، وكانت تخبئ الروايات داخل كراساتها المدرسية. وحلمت طويلاً بأن تصبح راقصة باليه، لولا غياب المعاهد المتخصصة حينها. قادها القدر لاحقاً ليكتشف موهبتها الفطرية الدكتور محمد صلاح الدين، لتلتحق بالمعهد العالي للتمثيل تحت قيادة الرائد زكي طليمات، وتبدأ رحلة الـ 150 عملاً فنياً.
قطار الإبداع.. إدارة وتألق وشراكة تاريخية:
لم تكن سميحة أيوب مجرد ممثلة، بل كانت عقلية إدارية فذة قادت الحركة المسرحية لسنوات طويلة:
خمسينيات وستينيات القرن الماضي: تألقت سينمائياً في (شاطئ الغرام، أرض النفاق، والعملاق)، ومسرحياً في (الأيدي الناعمة، العباسة، وسكة السلامة).
الإخراج والقيادة: خاضت تجربة الإخراج في "مقالب عطيات"، وتولت إدارة المسرح الحديث، ثم تولت إدارة المسرح القومي لمدة 14 عاماً كاملة (بدءاً من 1975).
ثنائية فاروق جويدة الملحمية: شكلت مع الشاعر الكبير محطة إبداعية استثنائية من خلال 4 مسرحيات شعرية خالدة: (الوزير العاشق، دماء على ستار الكعبة، الخديوي، وهولاكو).
خمسون جائزة ولفتة رئيسية تاريخية
طوال مسيرتها، تعاونت مع فرق مسرحية عالمية من فرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا، وحصدت أكثر من 50 وساماً رفيعاً، أبرزها وسام الجمهورية من جمال عبد الناصر، وجائزة الإبداع من السادات، ووسام الاستحقاق السوري من حافظ الأسد (وهو أول من لقبها بـ "سيدة المسرح العربي").
اللقاء الأخير وقبلة الرأس:
في لفتة إنسانية مهيبة خلدت تاريخها، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة في 25 يناير 2024 بالصعود إلى المسرح خصيصاً لمصافحتها وتقبيل رأسها تقديراً لعطائها التاريخي، ملبياً أمنيتها الأخيرة قبل عام واحد من وفاتها.












