الأرض “تتباطأ”.. اكتشاف مرعب قد يغيّر شكل اليوم كما نعرفه
تثير فكرة امتداد اليوم إلى 25 ساعة جدلًا واسعًا، لكنها رغم انتشارها لا تزال بعيدة تمامًا عن الواقع، حتى وإن كان كوكب الأرض يشهد بالفعل تغيرات طفيفة في سرعة دورانه عبر الزمن.
العلماء يؤكدون أن الأرض تتباطأ في دورانها بالفعل، لكن هذا التغير يحدث على مدى زمني هائل يصل إلى ملايين السنين، وليس له أي تأثير مباشر على حياتنا اليومية أو عدد ساعات اليوم الحالي.
تقليديًا، كان القمر هو العامل الرئيسي في إبطاء دوران الأرض، من خلال قوة جاذبيته التي تسبب ظاهرة المد والجزر، ومع حركة المياه واحتكاكها بقاع المحيطات، تفقد الأرض جزءًا ضئيلًا من طاقتها الحركية، ما يؤدي إلى زيادة تدريجية في طول اليوم عبر العصور.
لكن الجديد في الأبحاث الحديثة هو دخول عامل آخر على الخط، وهو تغير المناخ، حيث بدأ العلماء يلاحظون أن ذوبان الجليد في القطبين وإعادة توزيع المياه على سطح الكوكب يؤثران أيضًا على سرعة دوران الأرض.
فعندما تنتقل كتل ضخمة من المياه من المناطق القطبية إلى مناطق قريبة من خط الاستواء، يتغير توزيع الكتلة على الكوكب، ما يؤدي إلى تباطؤ طفيف في الدوران، تمامًا كما يحدث عندما يدور شخص على كرسي وتبتعد كتلته عن المركز فيتباطأ.
ورغم أن هذا التأثير يمكن قياسه بدقة علمية، إلا أنه ضئيل جدًا، ويضيف أجزاء من الألف من الثانية إلى طول اليوم كل قرن فقط، ما يجعله غير ملحوظ في الحياة اليومية.
الدراسات الحديثة تشير أيضًا إلى أن النشاط البشري، وخاصة زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، ساهم في تسريع ذوبان الجليد خلال العقود الأخيرة، ما جعل تأثيره على دوران الأرض أكثر وضوحًا من السابق.
ومع ذلك، فإن الوصول إلى يوم بطول 25 ساعة يظل سيناريو بعيدًا للغاية، يحتاج إلى مئات الملايين من السنين حتى يصبح ممكنًا نظريًا، إن حدث أصلًا.
ولا يقتصر تأثير هذه التغيرات على طول اليوم فقط، بل يمتد أيضًا إلى حركة محور دوران الأرض، حيث يحدث انحراف طفيف جدًا في ما يعرف بالحركة القطبية، وهي تغيرات لا يشعر بها الإنسان لكنها تُقاس بدقة عالية عبر الأقمار الصناعية.
في النهاية، يؤكد العلماء أن الأرض كيان ديناميكي يتغير باستمرار، وأن ما يحدث على سطحها من تغيرات بيئية وبشرية قد يترك أثرًا دقيقًا حتى على حركتها في الفضاء، لكن فكرة 25 ساعة تظل أقرب للخيال منها إلى الواقع في الوقت الحالي.












