تيك توك في قفص الاتهام.. بريطانيا تفتح الصندوق الأسود للمنصة الصينية وتكشف خدعة ”تحديد أعمار الأطفال”
تواجه منصة "تيك توك" الصينية الشهيرة واحدة من أعنف أزماتها التنظيمية في المملكة المتحدة، حيث أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات والإعلام البريطانية "Ofcom" تحقيقاً رسمياً وموسعاً يهز عرش التطبيق الرقمي. التحقيق يستهدف فحص مدى جدية وكفاءة الآليات التي تعتمدها المنصة لمنع القصر والأطفال من اختراق بواباتها والتعرض لمحتوى يوصف بالـ "مدمر والضار".
وتأتي هذه الهجمة الرقابية الشرسة بعد شهر واحد فقط من قرار جريء وتاريخي اتخذته الحكومة البريطانية بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، مما يضع "تيك توك" تحت المقصلة القانونية مباشرة.
تقنية "مشبوهة" للتجسس على سلوك الأطفال
محور التحقيق يتركز حول كشف الخداع في آليات التحقق من السن؛ حيث تبين أن المنصة لا تعتمد على مستندات رسمية أو وسائل تحقق مباشرة، بل تلجأ إلى تكتيك يسمى "استدلال العمر" (Age Inference). هذه التقنية تقوم على خوارزميات تراقب سلوك الطفل السري داخل التطبيق، مثل نوعية الفيديوهات التي يتابعها بشغف أو الحسابات التي يتفاعل معها، لتقدير عمره بشكل تقريبي، وهو ما تراه الهيئة البريطانية تلاعباً غير آمن ولا يضمن حماية القصر.
وكانت "Ofcom" قد مهدت لهذه الخطوة بمراجعة سرية وصارمة أُجريت في مايو الماضي، خلصت نتيجتها إلى أن جدران الحماية في تيك توك "هشة وليست آمنة بما يكفي"، مطالبة بإجراءات عقابية رادعة ما لم يتم تعديل المسار.
مليارات الدولارات تحت مقصلة "Ofcom"
في المقابل، حاولت إدارة "تيك توك" امتصاص الغضب البريطاني بإعلان تعاونها الكامل مع التحقيق لإثبات امتثالها لقانون السلامة على الإنترنت. ودافعت المنصة عن نفسها مؤكدة أنها استثمرت مليارات الدولارات على مدار 8 سنوات لتأمين الفضاء الرقمي في بريطانيا، وأن التقنيات التي تستخدمها مطابقة لما تفعله حيتان التكنولوجيا في العالم.
لكن المؤشرات تؤكد أن بريطانيا لن تتراجع؛ فالتحقيق جزء من حملة تطهير واسعة تقودها "Ofcom" ضد المنصات الرقمية التي تسمح للأطفال بالوصول إلى المواد الإباحية ومحتوى البالغين، وقد أسفرت الحملة بالفعل عن فرض غرامات مالية باهظة على عشرات المواقع، ويبدو أن الدور قد جاء على العمالقة.







