الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

نظام الطيبات تحت النار.. وصفة موت بطيء تبدأ بوهم الشفاء وتنتهي بكوارث صادمة

السبت 2 مايو 2026 11:55 مـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
نظام الطيبات تحت النار.. وصفة موت بطيء تبدأ بوهم الشفاء وتنتهي بكوارث صادمة

في ظل الانتشار السريع للأنظمة الغذائية البديلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، برز ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" كأحد أكثر الأنظمة إثارة للجدل، بعدما ارتبط اسمه بسلسلة من الوقائع المأساوية التي أثارت حالة من القلق الواسع بين الأطباء والمواطنين على حد سواء.

القصة الأكثر إيلامًا كانت وفاة طبيبة شابة بعد تخليها عن علاجها الطبي التقليدي. زوجها كشف أن حالتها كانت مستقرة لسنوات رغم إصابتها بمرض مناعي مزمن، لكنها قررت فجأة التوقف عن الأدوية بعد تأثرها بمحتوى يروج لهذا النظام، دون علمه. خلال أيام فقط، تدهورت حالتها بشكل حاد، وظهرت مضاعفات خطيرة مثل النزيف، قبل أن تفارق الحياة بعد أسابيع قليلة.

الأطباء دقوا ناقوس الخطر، مؤكدين أن الترويج لفكرة الاستغناء عن العلاج الدوائي لصالح أنظمة غذائية فقط يمثل تهديدًا مباشرًا للحياة، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة مثل السكري. وأشاروا إلى أن مستشفيات الطوارئ استقبلت حالات عديدة في أوضاع حرجة نتيجة التوقف المفاجئ عن العلاج، من بينها حالات دخلت في غيبوبة بسبب ارتفاع حاد في مستويات السكر.

وفي واقعة أخرى، توفي مريض سكري بعد امتناعه عن تناول أدويته لشهرين، متأثرًا بنفس النظام، حيث دخل في غيبوبة خطيرة لم تمهله طويلًا داخل العناية المركزة.

الخطر لم يتوقف عند البالغين، بل امتد إلى الأطفال، حيث تم رصد حالات خطيرة لأطفال توقفت أسرهم عن إعطائهم الإنسولين، ما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل سريع، ودخول بعضهم العناية المركزة في حالة حرجة تهدد حياتهم.

شهادات شخصية كشفت جانبًا آخر من الحقيقة، حيث تحدثت إحدى السيدات عن تجربتها مع النظام، موضحة أن النتائج الأولية بدت مغرية من حيث فقدان الوزن، لكنها سرعان ما عانت من ضعف عام، وفقدان في الكتلة العضلية، ومشكلات صحية دفعتها للتوقف فورًا.

وفي مشهد يعكس حجم الخطورة، تداول مستخدمون استغاثة لأم أوقفت علاج طفلها المصاب بالسكري، معبرة عن خوفها الشديد على حياته، وهو ما أثار موجة غضب وقلق واسع.

متخصصون أكدوا أن الإنسولين ليس خيارًا يمكن الاستغناء عنه لمرضى السكري من النوع الأول، بل هو عنصر أساسي لاستمرار الحياة، وأن غيابه قد يؤدي سريعًا إلى مضاعفات قاتلة مثل الغيبوبة الكيتونية، الجفاف الشديد، وأزمات القلب والكلى.

كما انتقد الأطباء بشدة مروجي هذه الأنظمة، الذين يصفون العلاج الطبي بعبارات مضللة، معتبرين أن ذلك يشكل خطرًا مباشرًا على المرضى، خاصة الأطفال، في ظل انسياق بعض الأسر وراء هذه الأفكار دون استشارة طبية.

وطالب متخصصون بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية في حالات تعريض الأطفال للخطر نتيجة إيقاف العلاج، مع التشديد على أهمية تدخل الجهات المختصة لحماية الصغار من مثل هذه الممارسات الخطيرة.

في النهاية، تبقى الرسالة واضحة: الأنظمة الغذائية قد تكون وسيلة مساعدة، لكنها لا يمكن أن تحل محل العلاج الطبي، وأي محاولة للاستغناء عن الدواء دون إشراف متخصص قد تتحول إلى مأساة حقيقية.