الخميس 4 يونيو 2026 02:33 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

هبة الله تامر تكتب: براءة الطفولة تتلاشى بين جدران الفراغ والوحدة في رمضان

الخميس 12 مارس 2026 02:37 مـ 23 رمضان 1447 هـ
هبة الله تامر تكتب: براءة الطفولة تتلاشى بين جدران الفراغ والوحدة في رمضان

يُعد التفكك الأسري من أكثر الظواهر التي تؤثر على حياة الأطفال النفسية والعاطفية، فهو يخلق حالة من الفراغ العاطفي والاضطراب النفسي لدى الصغار. وما يزيد الأمر صعوبة هو وقوع هذه التجربة في شهر رمضان الكريم، الشهر الذي يرتبط بالأسرة، بالدفء، وبالقيم الروحية والاجتماعية.

الأطفال الذين يفقدون تلاحم الأسرة في رمضان، سواء بسبب انفصال الوالدين أو زواج أحدهما مرة أخرى، يجدون أنفسهم فجأة أمام فراغ عاطفي كبير. فقدان الأم، على سبيل المثال، يُسلب الطفل مصدر الأمان والحماية والحنان، بينما غياب الأب أو انشغاله بعائلته الجديدة يزيد الشعور بالوحدة والخذلان.

تنعكس هذه الظروف على نفسية الأطفال بشكل واضح، فتظهر لديهم مشاعر الحزن، القلق، والغضب، وقد يصعب عليهم التعبير عن أحاسيسهم. كما يمكن أن يؤدي التفكك الأسري إلى ضعف الثقة بالنفس، وتأثر العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، ومشاكل في التركيز والتحصيل الدراسي.

في رمضان، تصبح هذه التحديات أكبر، لأن الصغار يفتقدون الطقوس الرمضانية التي كانت تمنحهم شعورًا بالانتماء والدفء الأسري، مثل الإفطار الجماعي، والتجمع حول المائدة، والسهرات الرمضانية المشتركة. كل ذلك يترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الأطفال، ويزيد من شعورهم بالوحدة والحزن.

لتخفيف آثار التفكك الأسري على الأطفال، يحتاج الوالدان، حتى وإن كانا منفصلين، إلى تقديم الدعم العاطفي المستمر، والتواصل معهم بصراحة وحنان. كما يمكن أن تساعد الأسرة الممتدة أو المعلمون والمستشارون النفسيون في تقديم الدعم الذي يعيد للأطفال شعور الأمان والطمأنينة، ويمنحهم القدرة على مواجهة الحياة بثقة أكبر رغم الظروف الصعبة.

ختامًا، رمضان هو شهر الرحمة والتسامح، لكنه أيضًا فرصة للوالدين والمجتمع ليعيدوا للأطفال شعور الانتماء والأمان، ويخففوا عنهم وطأة التفكك الأسري، ليكبروا أطفالًا أقوياء نفسيًا، قادرين على مواجهة تحديات الحياة بإيمان وأمل.