الخميس 4 يونيو 2026 03:16 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

دعاء مجدي: تكتب التطور التكنولوجي وتحولات الدور الإعلامي في أوقات الأزمات

الثلاثاء 3 فبراير 2026 04:22 مـ 15 شعبان 1447 هـ
الإعلامية دعاء مجدي
الإعلامية دعاء مجدي

يشهد الإعلام في العصر الحديث تصاعدًا ملحوظًا في حجم تأثيره على مسار الأزمات، سواء من خلال الإسهام في تهدئتها واحتوائها، أو عبر تضخيمها وتحويلها إلى أزمات مركبة تتجاوز أبعادها الأصلية. ويُعد هذا التأثير المتزايد نتاجًا مباشرًا للتطورات المتسارعة في تقنيات الاتصال ووسائل الإعلام، التي أعادت تشكيل العلاقة بين الوسيلة الإعلامية والجمهور، ووسعت من نطاق تداول المعلومات وسرعة انتشارها.

ويتحدد دور الإعلام في إدارة الأزمات وفق مجموعة من المعطيات الأساسية، من أبرزها الكثافة الإعلامية الناتجة عن التدفق المستمر للأخبار، وتعدد المنصات الإعلامية، وحدة المنافسة بينها في السبق الإعلامي وجذب انتباه الجمهور. وقد يؤدي هذا الواقع، في حال غياب الضوابط المهنية والأخلاقية، إلى نشر معلومات غير دقيقة أو مثيرة، بما يسهم في تعميق الأزمة بدلًا من احتوائها.

وفي المقابل، أتاح التطور التكنولوجي للفرد مساحة غير مسبوقة من الحرية في اختيار مصادره الإعلامية، حيث لم يعد المتلقي أسيرًا لوسائل إعلام محددة أو لروايات أحادية، بل أصبح قادرًا على الانتقاء والمقارنة والتحقق من المعلومات من مصادر محلية وإقليمية ودولية متعددة. هذا التحول منح الجمهور دورًا أكثر فاعلية، لكنه في الوقت ذاته حمّله مسؤولية أكبر في التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، خاصة في أوقات الأزمات.

وتُعد الأزمات بطبيعتها مواقف ضاغطة تولد لدى الأفراد مشاعر القلق والخوف وعدم اليقين، وتزيد من حاجتهم إلى الشعور بالأمن والاستقرار النفسي. وفي ظل هذه الظروف، تتضاعف أهمية الإعلام بوصفه مصدرًا أساسيًا للمعلومة والتفسير والتوجيه، إذ يلعب دورًا محوريًا في تشكيل إدراك الجمهور للأزمة، وتحديد طبيعة استجابته لها.

ومن ثم، فإن تفعيل الدور الإيجابي للإعلام في أوقات الأزمات يقتضي الالتزام بالمصداقية والشفافية، وتقديم معلومات دقيقة ومتوازنة، والابتعاد عن التهويل أو التهوين غير المبرر، بما يسهم في تعزيز وعي الجمهور ودعم جهود المؤسسات المعنية في إدارة الأزمة والحد من تداعياتها.