الخميس 4 يونيو 2026 02:32 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

احمد حمدي يكتب.: الأخوة… السند الذي لا يعوّض بعد فقدان الوالدين

الثلاثاء 3 فبراير 2026 01:49 مـ 15 شعبان 1447 هـ
أحمد حمدي
أحمد حمدي

تعد رابطة الأخوة من أعمق العلاقات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا في حياة الإنسان، فهي علاقة لا تقوم فقط على الدم، بل على المشاركة في الذكريات، والآلام، والأحلام. وتزداد قيمة هذه العلاقة وتتعاظم مكانتها بعد فقدان الوالدين، حين يصبح الإخوة هم السند الحقيقي والامتداد الطبيعي للأسرة.

بعد رحيل الأب والأم، يواجه الأبناء فراغًا عاطفيًا كبيرًا، وهنا يبرز دور الأخ الأكبر الذي يتحول إلى أبٍ ثانٍ، يحمل المسؤولية ويقف حارسًا للعائلة، يسعى لتوفير الأمان والاستقرار، ويتحمل أعباء الحياة بحكمة وصبر.

وفي المقابل، تتجسد الأخت في صورة أمٍ أخرى، تحتضن إخوتها بحنان، وتداوي الجراح بالكلمة الطيبة، وتمنح الدفء الذي يخفف قسوة الفقد.

ولا يقتصر دور الإخوة على الدعم العاطفي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والمعيشية، حيث يعملون معًا على حفظ شؤون الأسرة، وصيانة الروابط، ومنع تشتت العائلة أمام ضغوط الحياة. فالإخوة هم من يحافظون على وحدة البيت، ويجمعون القلوب حين تتفرق، ويصونون الذكريات التي تربطهم بوالديهم.

وفي أوقات الشدة، تظهر حقيقة الأخوة، إذ يكون الأخ سندًا لا يتخلى، وظهرًا لا ينكسر، وملجأً آمنًا حين تضيق الدنيا. فهم من يشاركون الأحزان دون طلب، ويفرحون بالنجاح كأنه نجاحهم الشخصي، ويقفون جنبًا إلى جنب لمواجهة الصعوبات.

إن الأخوة بعد فقدان الوالدين ليست مجرد علاقة قرابة، بل مسؤولية مشتركة ورسالة إنسانية، قوامها الرحمة، والتعاون، والتضحية. فهم العائلة حين تختصرها الظروف، والدفء حين يبرد العالم، والسند الذي يبقى ثابتًا مهما تغيّرت الأيام.