الخميس 4 يونيو 2026 03:20 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

احمد حمدي يكتب : ففقدان الأب كسرٌ لا يُجبر، لكنه يُعلّمنا كيف نعيش بما تركه فينا من أثر

الجمعة 2 يناير 2026 07:22 مـ 13 رجب 1447 هـ
احمد حمدي
احمد حمدي

فقدانُ الأب ليس خبرًا عابرًا، ولا حزنًا يمكن احتواؤه بالكلمات، هو كسرٌ داخلي يحدث مهما كنا أقوياء، ومهما ظننا أننا مستعدون.

في عام 2025، قد نفقد أشياء كثيرة، لكن فقدان الأب يظل الوجع الأعمق، لأنه فقدان للسند قبل أن يكون فقدانًا لشخص.

الأب هو القوة التي لا نراها لكنها تحمينا، هو الأمان الذي نشعر به حتى في صمته، هو الاستقرار الذي يجعل العالم أقل قسوة.

برحيله، تتغير ملامح الحياة، نصبح أكبر فجأة، نحمل المسؤولية بثقلها، وندرك أن بعض الفراغات لا تُملأ مهما مرّ الزمن.

فقدان الأب يعني أن نفتقد النصيحة في لحظة حيرة، والدعاء في وقت ضيق، والظهر الذي كنا نستند إليه دون أن نشعر. يعني أن نشتاق لأبسط التفاصيل صوته، نظرته، حضوره الذي كان يبعث الطمأنينة دون كلمات.

قد نحاول أن نبدو أقوياء، أن نكمل الطريق، أن نبتسم أمام الآخرين، لكن الحقيقة أن داخلنا طفلًا فقد أمانه الأول. ومع ذلك، نتعلم أن القوة الحقيقية ليست في إنكار الألم، بل في التعايش معه، وفي تحويل الحزن إلى وفاء، والاشتياق إلى دعاء.

في عام 2025، قد نفقد الآباء، لكن قيمهم تبقى، وتربيتهم تظل دليلنا في الحياة.

نكمل المسير لأنهم علمونا كيف نكمل، ونقف ثابتين لأنهم زرعوا فينا القوة.

رحم الله الآباء الذين رحلوا، وجعل ذكراهم نورًا في قلوبنا، وصبر قلوب من فقدوا السند…

ففقدان الأب كسرٌ لا يُجبر، لكنه يُعلّمنا كيف نعيش بما تركه فينا من أثر.