الخميس 4 يونيو 2026 05:48 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

أميرة الزيات تكتب : قمة شرم الشيخ تسقط سردية الإخوان حول فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 01:40 صـ 23 ربيع آخر 1447 هـ
السيناريست أميرة الزيات
السيناريست أميرة الزيات

منذ تأسيس جماعة الإخوان في مصر، ارتبطت صورتُها في بعض الأوساط بخطاب قوي يدّعي أنَّها مدافعة عن القضايا الإسلامية والإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. غير أن هذا الخطاب، وفق ما يرى بعض المراقِبين والنقّاد، كان غالبًا أداة لجمع الدعم المالي وتحقيق أهداف سياسية داخلية، أكثر منها التزامًا حقيقيًا بالقضية الفلسطينية.

في السنوات الأخيرة، خاصة مع التوترات الكبيرة التي يعيشها قطاع غزة، بدا أن جماعة الإخوان قد دفعت بهذا الخطاب إلى ذروته، محاولة استقطاب الجماهير من خلال تحميل الدولة المصرية مسؤوليات تكاد تكون تفوق قدراتها، وترويج سردية تقول إنّ مصر تُضيّق على الفلسطينيين أو تُحرّض على تهجيرهم. لكن في قمة شرم الشيخ الأخيرة، كما يرى بعض المحللين، انكشفت هذه السردية، وسقطت أمام الموقف الرسمي المصري المعلن برفض التهجير.

التاريخ الاستثماري للقضية الفلسطينية في خطاب الإخوان

يرد بعض النقّاد إلى بدايات الجماعة والممارسات التي اتهموا فيها بتوظيف القضية الفلسطينية لصالح التنظيم. من أشهر هذه الحوادث، حملة جمع تبرعات عام 1948 تحت عنوان “جنيه فلسطين”، حيث اتهم بعض المعارضين الإخوان بأنهم استولوا على الأموال لصالح أهداف التنظيم، مما أدّى إلى انشقاق مجموعة تُعرف بـ"شباب محمد".

هذه الواقعة تُستخدم اليوم كرمز للتلازم بين الشعار الإنساني والقصد التنظيمي في الخطاب الإخواني.

تجميد الموارد وتحويلها إلى أصول مالية

خلال عقود لاحقة، اتُهم الإخوان باستخدام القضايا الإنسانية كذريعة لجمع التبرعات. يُذكر أن الجماعة توسّعت ماليًا بعد حرب أفغانستان، وأنشأت كيانات مالية كبيرة مثل “بنك التقوى” بأموال ضخمة، تُقدَّر أحيانًا بما يجاوز 3 مليارات دولار، في حين أن قيادييها يُقال إنهم كانوا يكتفون بمكاسب مالية محدودة.

هذه التباينات بين ما يُجمع وما يُتصرّف فيه تُولّد تساؤلات عن شفافية التنظيم وأهدافه الحقيقية.

انهيار السردية أمام قمة شرم الشيخ

فيما كان الإخوان يروّجون في العامين الأخيرين لسردية مفادها أن الدولة المصرية تقف ضد الفلسطينيين، وأنها تضغط لتهجيرهم أو تقيّد مساعداتهم، جاء مشهد قمة شرم الشيخ ليضع هذه السردية على المحك. فمصر، رغم الأزمات الاقتصادية وضغوط داخلية وخارجية، أعلنت موقفًا ثابتًا برفض أي تهجير للفلسطينيين، وهو الأمر الذي لقي إشادات دولية وشهادات من بعض الدول المشاركة في القمة.

هذا الموقف الرسمي فضح التناقض بين الخطاب الإخواني وبين الواقع الدبلوماسي المصري، وأظهر أن الدولة لا تستجيب لابتزازات الخطاب الإعلامي فقط، ولا تسمح بأن تُستخدم القضية الفلسطينية لتمرير أجندات داخلية أو تحريضية.

الانقسام الداخلي المتفاقم في صفوف الجماعة

من أهم عوامل تآكل قوة الخطاب الإخواني، ما يُعرف بـ “انشطار رأسي وأفقي” بين أفرع الجماعة في إسطنبول ولندن، وظهور اتهامات علنية بين القيادات بعضها ضد بعض، تشمل قضايا مالية وأخلاقية.

في صفوف الشباب داخل التنظيم، بدا الفُقدان في الثقة، فالبعض اتجه نحو العنف تحت مسميات مثل “تيار التغيير” و“الكماليون”. هذا الانحراف عن الخط الرسمي يُظهر أن الجماعة لم تعد متجانسة، بل هي في أزمة شرعية وانهيار داخلي.

أدوات التجنيد وأخطار البيئة الجديدة

يُتهم الإخوان بأنهم يعتمدون على “السيطرة الفكرية وغسل العقول” في تجنيد الأعضاء؛ عبر احتكار المعرفة، وتقييد المصادر إلى إعلامها الداخلي فقط، مما يعزل الأعضاء فكريًا عن المناقشة والتدبير النقدي.

الحرب في غزة، بحسب هذا التحليل، أسهمت في تجديد حياة التنظيمات المتطرفة، إذ خلقت بيئة يُمكن أن تُستخدم لتجنيد عناصر جديدة من مناهضي الأنظمة أو الباحثين عن دور فاعل في الصراع.

الحماية الدولية: سياسة الغرب تجاه الإخوان

يرى بعض المحللين أن الغرب لن يدرج الإخوان على قوائم المنظمات الإرهابية، لأنهم يُنظر إليهم كـ "جماعة وظيفية" تخدم مصالح القوى الكبرى في مواجهة خصوم مثل إيران أو الصين. وتُستشهد بالسياسات الأمريكية في دعم تنظيمات أُصولية في أفغانستان لمواجهة الشيوعية، كدلائل على استمرارية هذا المنهج.

من منظور هؤلاء، جماعة الإخوان من بداياتها كانت جزءًا من مشروع غربي يساهم في عرقلة تنظيمات سياسية عربية مستقلة، وذلك عبر بناء كيانات قوية لكنها خاضعة أو مُوظَّفة وفق مصالح الدول الكبرى.

إذا أحببت، أستطيع أن أبحث إذا فعلاً كتب المقال بهذه الصيغة أميرة الزيات، وأُرسل لك النص الأصلي أو رابط الصحيفة، أو أُعدّ لك نسخة معدّلة بشكل نهائي للنشر مع المصادر والتوثيق. هل أبحث لك النسخة الأصلية أولًا