الخميس 4 يونيو 2026 03:32 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

خلود سليمان تكتب : مصر تقدم نموذجًا للسلام العادل وتعيد تشكيل معادلة الأمن الإقليمي بقيادة الرئيس السيسي

الخميس 16 أكتوبر 2025 01:41 مـ 23 ربيع آخر 1447 هـ
أخصائية الإرشاد النفسي والأسري خلود سليمان
أخصائية الإرشاد النفسي والأسري خلود سليمان

إن ما تفعله مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ليس مجرد دور سياسي، بل هو مسؤولية تاريخية تُمارسها القاهرة بثقة واقتدار، لتعيد صياغة معادلة الأمن الإقليمي، ولتصبح نموذجًا يُحتذى به في تحقيق السلام العادل القائم على الحقوق والكرامة."

من قلب القاهرة، حيث طالما ارتبطت الحضارة بالتاريخ والسلام، انطلقت رسالة واضحة إلى العالم: أن السلام ليس مجرد شعار ترفعه الحكومات، بل هو مشروع حياة تتبناه الشعوب. وفي مدينة شرم الشيخ، عاصمة السلام العالمية، انعقدت قمة تاريخية جمعت قادة وزعماء من مختلف أنحاء العالم، لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرة إنهاء الحرب في غزة، ولتُرسّخ من جديد دور مصر المحوري في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفي كلمة بالغة الأثر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن "السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب"، موجّهًا حديثه إلى الشعب الإسرائيلي بقوله: "مدوا أيديكم لنتعاون في تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة". بهذه الكلمات، عبّر الرئيس عن جوهر العقيدة السياسية لمصر، التي ترى أن السلام خيار استراتيجي وليس تكتيكًا مؤقتًا، وأنه لا يمكن أن يتحقق إلا بالعدل، وباحترام حقوق الشعوب في الحياة والكرامة.

وقد شهدت قمة شرم الشيخ للسلام إعلانًا مهمًا باستضافة مصر لمؤتمر دولي تحت عنوان: "التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في غزة"، والمقرر عقده في نوفمبر المقبل. ويأتي ذلك في إطار التزام القاهرة الراسخ بدعم الشعب الفلسطيني، ليس فقط في وقف العدوان، بل في بدء مرحلة شاملة من إعادة الإعمار وتهيئة الأرضية لحياة كريمة ومستقرة داخل القطاع.

كما أكدت القمة على ضرورة دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة بشكل فوري، وبكميات لا تقل عن تلك المنصوص عليها في اتفاق 19 يناير 2025، ما يعكس الجدية في التحرك الدولي والإقليمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثار الدمار التي خلّفتها الحرب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه خلال القمة شكرًا مباشرًا للرئيس السيسي، معبرًا عن تقديره العميق لدور مصر القيادي والحاسم في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً:

"القاهرة لعبت دورًا مهمًا ورائعًا لإنهاء حرب غزة.. وأعتزم أن أكون شريكًا حقيقيًا في جهود إعادة الإعمار".

كلمات الرئيس الأمريكي لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل تعبير صادق عن إدراك الإدارة الأمريكية لوزن مصر السياسي ودورها المتوازن في إدارة الأزمات المعقدة بالمنطقة، بما تمتلكه من علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، وقدرة على إحداث اختراقات حقيقية في الملفات الشائكة.

إن ما تحقق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مفاوضات شاقة وجهود دبلوماسية متواصلة قادتها مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر الشقيقة. وعلى مدار أسابيع، عملت القاهرة بلا كلل على تقريب وجهات النظر وتثبيت وقف إطلاق النار، حتى تُوّجت هذه الجهود باتفاق شامل أنهى صفحة دامية من تاريخ الشعب الفلسطيني في غزة.

ووسط مشهد من الألم والمعاناة، برز صمود أهل غزة الذين تمسكوا بأرضهم رغم القصف والدمار، وأثبتوا أن الشعوب لا تُكسر إذا امتلكت الإرادة، وأن الحق لا يُمحى مهما اشتد الظلم.

وفي ختام القمة، أعادت مصر التأكيد على رؤيتها الثابتة بضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة، تقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما شددت القاهرة على أهمية استمرار الجهود الدولية لإعادة إعمار القطاع، وتمكين سكانه من استعادة حياتهم الطبيعية، وبناء مستقبلهم بإرادتهم الحرة، بعيدًا عن الاحتلال أو الإملاءات الخارجية.