قبل أن يصبح وحش الشاشة.. فريد شوقي جمع ثروة من «الشاليمو» وتفوق على راتبه الحكومي بأضعاف
في واحدة من الحكايات المدهشة التي سبقت رحلته نحو النجومية، كشف الفنان الراحل فريد شوقي تفاصيل مشروع تجاري ناجح غيّر مسار حياته قبل أن يصبح أحد أبرز رموز السينما المصرية.
وروى "وحش الشاشة" أنه كان يعمل مهندسًا بمصلحة الأملاك الأميرية، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن حلمه في دخول عالم التمثيل. وخلال إحدى مهامه في قياس الأراضي الزراعية بقرية شبرا النملة، لفت انتباهه استخدام الفلاحين لعيدان القمح بعد حصاد المحصول، لتولد في ذهنه فكرة استثمارية غير تقليدية.
وتذكر فريد شوقي الأزمة التي شهدتها البلاد خلال فترة الحرب العالمية الثانية بسبب نقص الشفاطات المستوردة "الشاليمو"، نتيجة توقف حركة الاستيراد، ففكر في تصنيع بديل محلي يعتمد على عيدان القمح المتوافرة بكثرة في الريف المصري.
وبدأ تنفيذ فكرته بشراء كمية كبيرة من عيدان القمح من أحد الفلاحين مقابل 10 جنيهات، مع اشتراط أن تكون العيدان سليمة وصالحة للاستخدام. وبعد ذلك استعان بمجموعة من الأطفال لتقطيعها بأحجام مناسبة، ثم اتفق مع أحد مصانع الورق على تجهيز عبوات خاصة لتسويق المنتج.
ولم يكتفِ بذلك، بل تولى بنفسه مهمة الترويج للشفاطات الجديدة، حيث توجه إلى إحدى دور العرض السينمائي واستخدم المنتج أمام الجمهور والعاملين بالمكان، الأمر الذي أثار فضول الجميع ودفعهم للاستفسار عن مصدره.
وسرعان ما تحولت التجربة إلى صفقة ناجحة، بعدما أبدت إدارة السينما رغبتها في شراء كميات كبيرة من المنتج المحلي، خاصة مع انخفاض تكلفة تصنيعه مقارنة بسعر بيعه.
وأكد فريد شوقي أن المشروع حقق له أرباحًا ضخمة خلال فترة قصيرة، إذ وصل إجمالي مكاسبه إلى نحو 750 جنيهًا خلال شهر ونصف فقط، بينما كان راتبه الشهري في الوظيفة الحكومية لا يتجاوز 12 جنيهًا.
وأضاف أن نجاح المشروع انتشر بسرعة بين أصحاب دور العرض، حتى أصبح معروفًا في ذلك الوقت بلقب "الأستاذ بتاع الشاليمو"، قبل أن يترك عالم التجارة ويتجه إلى المجال الذي حلم به دائمًا، ليصبح لاحقًا واحدًا من أعظم نجوم السينما المصرية وأكثرهم تأثيرًا.












