رحيل الجوهرة التي لا تُنسى… وردة الجزائرية صوت كسر الزمن وخلّد الطرب العربي للأبد
في ذكرى رحيل أيقونة الغناء العربي، تعود سيرة الفنانة الراحلة وردة الجزائرية لتفرض حضورها من جديد، كواحدة من أعظم الأصوات التي صنعت مجد الأغنية العربية، وتركت إرثًا فنيًا ما زال حيًا رغم مرور السنوات على رحيلها في 17 مايو 2012.
وُلدت وردة فتوكي في فرنسا عام 1939 لأب جزائري وأم لبنانية، ونشأت وسط أجواء فنية مبكرة داخل نادي والدها، حيث بدأت ملامح موهبتها في الغناء تظهر وهي طفلة صغيرة، قبل أن تتلقى تدريبها على يد المطرب التونسي الصادق ثريا الذي صقل صوتها ومنحها أولى خطوات الاحتراف.
لاحقًا، انتقلت مع أسرتها إلى لبنان لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها الفنية، حيث لمع صوتها سريعًا ولفت الأنظار بقوة، قبل أن تتجه إلى القاهرة عام 1960، وهناك كانت نقطة التحول الكبرى في حياتها بعد مشاركتها في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، لتبدأ رحلة النجومية في مصر.
وشاركت وردة في واحدة من أهم الأعمال الوطنية “الوطن الأكبر”، لتقف بين عمالقة الطرب في تلك الفترة، وتثبت مكانتها كصوت استثنائي قادر على التعبير عن وجدان الأمة العربية.
على المستوى الشخصي، مرت حياتها بتقلبات كبيرة، حيث تزوجت من الدبلوماسي الجزائري جمال قصيري، وابتعدت عن الفن لفترة لتتفرغ لأسرتها، قبل أن تعود بقوة عام 1972 من خلال أغنية “عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة”، التي كانت بمثابة إعلان عودتها الحقيقية إلى الساحة الفنية.
وشهدت حياتها الفنية والإنسانية واحدة من أشهر قصص الحب مع الموسيقار بليغ حمدي، الذي قدّم معها أعمالًا خالدة أصبحت علامات في تاريخ الموسيقى العربية، رغم انفصالهما لاحقًا، إلا أن التعاون الفني بينهما استمر لسنوات طويلة.
وقدّمت وردة خلال مشوارها أعمالًا غنائية لا تُنسى مثل “أوقاتي بتحلو” و“بتونس بيك”، بالتعاون مع كبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، فريد الأطرش، سيد مكاوي، وعمار الشريعي، ما جعلها واحدة من أهم نجمات الطرب في العالم العربي.
ولم يقتصر إبداعها على الغناء فقط، بل خاضت تجربة التمثيل وشاركت في عدة أفلام سينمائية أبرزها “ألمظ وعبده الحامولي” و“حكايتي مع الزمان”، ونجحت في إثبات حضورها كممثلة إلى جانب كونها مطربة استثنائية.
وفي سنواتها الأخيرة، واجهت وردة أزمة صحية خطيرة في الكبد وخضعت لعملية زرع ناجحة في فرنسا عام 2001، قبل أن تعود مجددًا إلى الغناء وتستكمل مسيرتها.
لكن في 17 مايو 2012، رحلت عن عالمنا داخل منزلها في القاهرة إثر أزمة قلبية، لتنتهي رحلة واحدة من أعظم الأصوات التي أنجبتها الموسيقى العربية، بينما بقي صوتها حاضرًا في وجدان الملايين.












