الخميس 4 يونيو 2026 01:42 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

الحكومة تتحرك لتحويل الدعم النقدي بدلًا من السلع في أخطر ملف اقتصادي بمصر

الأحد 10 مايو 2026 01:08 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
الحكومة تتحرك لتحويل الدعم النقدي بدلًا من السلع في أخطر ملف اقتصادي بمصر

تتجه الحكومة المصرية نحو خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في منظومة الدعم، مع دراسة تطبيق نظام الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني بداية من يوليو المقبل بالتزامن مع انطلاق العام المالي الجديد، في ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية وتأثيرًا على ملايين المواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الدعم، بهدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

الحكومة تدرس التحول التدريجي

ورغم الحديث المتزايد عن إنهاء الدعم العيني، فإن الدولة لا تزال تعتمد حاليًا على نظام يجمع بين الدعم النقدي والسلعي، وسط نقاشات واسعة حول مدى جاهزية البنية المعلوماتية وآليات التنفيذ قبل تطبيق أي تغيير شامل.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس بالفعل إدخال منظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، موضحًا أن هناك تنسيقًا بين وزارات التموين والتضامن والجهات المعنية لوضع خطة تنفيذ تدريجية تضمن عدم تأثر المواطنين بشكل سلبي.

وأشار إلى أن التفاصيل النهائية سيتم الإعلان عنها بعد الانتهاء من الدراسات الاقتصادية والفنية الخاصة بالمنظومة الجديدة.

178 مليار جنيه لدعم التموين

وفي إطار استمرار الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خصصت الحكومة نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في موازنة 2026-2027، بزيادة سنوية تصل إلى 11%.

ويمثل هذا الرقم نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية التي تقترب من 468 مليار جنيه، ما يعكس استمرار اهتمام الدولة بملف الدعم باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية.

ملايين المستفيدين من الدعم

ويستفيد حاليًا نحو 60 مليون مواطن من منظومة التموين ودعم الخبز، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة الذي يقدم مساعدات نقدية للأسر الأولى بالرعاية وكبار السن وذوي الهمم.

وتسعى الحكومة إلى توسيع برامج الدعم النقدي تدريجيًا، باعتبارها أكثر مرونة وقدرة على توجيه الدعم بصورة مباشرة للمستحقين.

هل ينجح الدعم النقدي؟

ويرى خبراء اقتصاد أن التحول إلى الدعم النقدي قد يساعد في تقليل الهدر ومنع تسرب الدعم لغير المستحقين، فضلًا عن الحد من تشوهات الأسعار الناتجة عن وجود سلع مدعومة وأخرى حرة داخل الأسواق.

لكن في المقابل، يحذر البعض من مخاطر التطبيق السريع دون وجود رقابة قوية على الأسواق، خوفًا من ارتفاع الأسعار أو تآكل قيمة الدعم النقدي مع التضخم.

خبراء: نجاح التجربة يحتاج رقابة صارمة

وأكد الخبير الاقتصادي إسلام الأمين أن الدعم النقدي قد يكون أكثر كفاءة من الدعم العيني، لأنه يقلل فرص التلاعب واستغلال فروق الأسعار، لكنه شدد على ضرورة ضبط الأسواق ومواجهة جشع بعض التجار قبل تنفيذ المنظومة الجديدة.

وأوضح أن نجاح التجربة يتطلب تحديث قواعد البيانات وتحديد المستحقين بدقة، إلى جانب بناء سوق تنافسية عادلة تضمن استقرار الأسعار.

ومن جانبه، أشار الخبير الاقتصادي سيد خضر إلى أن الأزمات العالمية وارتفاع أسعار الغذاء دفعت العديد من الدول لإعادة النظر في سياسات الدعم التقليدية، مؤكدًا أن الدعم النقدي قد يكون أداة أكثر عدالة إذا تم تطبيقه بشكل مدروس.

بين التأييد والمخاوف

وبين مؤيد يرى أن الدعم النقدي خطوة ضرورية لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، ومعارض يخشى من تأثيره على محدودي الدخل، يبقى ملف الدعم أحد أكثر الملفات تعقيدًا داخل الشارع المصري.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن الهدف هو تحسين كفاءة الدعم وضمان وصوله لمستحقيه، تترقب ملايين الأسر القرارات النهائية التي قد تعيد رسم شكل منظومة التموين في مصر خلال الفترة المقبلة.

موضوعات متعلقة