الخميس 4 يونيو 2026 02:35 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

«من 3 ملايين إلى أقل من مليون».. سر اختفاء الحمار المصري يثير الجدل في الريف

السبت 9 مايو 2026 08:31 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
«من 3 ملايين إلى أقل من مليون».. سر اختفاء الحمار المصري يثير الجدل في الريف

شهدت القرى والنجوع المصرية خلال السنوات الأخيرة اختفاءً تدريجيًا لواحد من أبرز رموز الحياة الريفية، حيث تراجع وجود الحمار بشكل لافت بعدما كان جزءًا أساسيًا من يوميات الفلاح المصري ووسيلة النقل الأشهر داخل الريف.

ووفقًا لتقديرات نقابة الفلاحين، فإن أعداد الحمير في مصر شهدت انخفاضًا حادًا، بعدما كانت تقترب من 3 ملايين رأس في تسعينيات القرن الماضي، لتتراجع حاليًا إلى أقل من مليون حمار، في تغير وُصف بأنه غير مسبوق داخل الثروة الحيوانية.

من «رفيق الفلاح» إلى اختفاء تدريجي

كان الحمار لسنوات طويلة وسيلة لا غنى عنها داخل القرى، حيث اعتمد عليه المزارعون في نقل المحاصيل والأسمدة والتنقل داخل الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق التي يصعب وصول المعدات الحديثة إليها.

لكن هذا الدور بدأ يتراجع مع دخول وسائل نقل حديثة مثل التوك توك والجرارات الزراعية والدراجات البخارية والسيارات الصغيرة، التي أصبحت بديلًا أسرع وأكثر كفاءة، ما قلل الاعتماد على الحمار بشكل كبير.

ارتفاع التكلفة يسرّع التراجع

وأكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن أحد أهم أسباب التراجع هو ارتفاع تكلفة تربية الحمير مقارنة بالعائد منها، مشيرًا إلى أن الكثير من المربين لم يعودوا قادرين على تحمل نفقات التغذية والرعاية.

وأضاف أن مصر كانت تُعد من أكبر الدول في أعداد الحمير عالميًا، إلا أن التطور في البنية التحتية ووسائل النقل والزراعة ساهم في تقليل الاعتماد عليها تدريجيًا.

أسعار السوق وتجارة الجلود

وتتراوح أسعار الحمار في السوق المحلي بين 7 إلى 15 ألف جنيه حسب العمر والحالة الصحية، بينما أشار التقرير إلى وجود تجارة في جلود الحمير تُستخدم في بعض الصناعات ويتم تصديرها للخارج، حيث قد يصل سعر الجلد الواحد إلى نحو 300 دولار، ما ساهم في تراجع الأعداد بشكل أكبر.

جدل حول الأرقام الرسمية

في المقابل، شككت الجهات البيطرية في الأرقام المتداولة حول عدد الحمير، مؤكدة أن الإحصاءات الدقيقة تحتاج إلى مراجعة رسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي يعد الجهة المسؤولة عن حصر الثروة الحيوانية.

وأوضحت بيانات رسمية سابقة أن أعداد الحمير والبغال والخيول مجتمعة بلغت نحو 523 ألف رأس فقط في آخر حصر، دون تأكيد رقم منفصل للحمير وحدها.

هل يختفي الحمار من الريف؟

يرتبط مستقبل الحمار في مصر بالتغيرات المتسارعة داخل الريف، حيث يتراجع دوره تدريجيًا لصالح التكنولوجيا ووسائل النقل الحديثة، لكن ما زال موجودًا في بعض القرى النائية التي تعتمد عليه في الأعمال الزراعية اليومية.

ورغم هذا التراجع، يظل الحمار جزءًا من المشهد الريفي التقليدي، وإن كان وجوده يتجه للانحسار مع الوقت.