الخميس 4 يونيو 2026 02:31 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

كرات خرسانية عملاقة تهدد عرش بطاريات الليثيوم وتعيد رسم مستقبل الطاقة

الجمعة 8 مايو 2026 09:36 مـ 21 ذو القعدة 1447 هـ
كرات خرسانية عملاقة تهدد عرش بطاريات الليثيوم وتعيد رسم مستقبل الطاقة

في تطور علمي قد يغير شكل مستقبل الطاقة عالميًا، كشف علماء ألمان عن تقنية مبتكرة لتخزين الكهرباء تعتمد على كرات خرسانية ضخمة تُدفن في أعماق البحار، بدلًا من الاعتماد على بطاريات الليثيوم والمعادن النادرة.

ويأتي هذا المشروع، المعروف باسم “StEnSea”، والذي يطوره معهد فراونهوفر، ضمن محاولات إيجاد حلول مستدامة لتخزين الطاقة، مع استعداد لإجراء أول اختبار بحري واسع النطاق قبالة سواحل لوس أنجلوس بحلول نهاية عام 2026.

كيف تعمل الفكرة؟

تعتمد التقنية على كرة خرسانية مجوفة بحجم منزل صغير يتم تثبيتها في أعماق تتراوح بين 500 و800 متر تحت سطح البحر.

وعند الحاجة إلى توليد الكهرباء، يُسمح لمياه البحر بالدخول إلى الكرة عبر صمام خاص، ما يؤدي إلى تشغيل توربينة تولد الطاقة نتيجة الضغط الهائل الذي قد يصل إلى 60 ضغطًا جويًا.

أما عند وجود فائض من الكهرباء، فيتم استخدام الطاقة لضخ المياه خارج الكرة، مما يعيد “شحنها” استعدادًا لدورة تشغيل جديدة.

طاقة بلا ليثيوم ولا معادن نادرة

ما يميز هذه التقنية أنها لا تعتمد على التفاعلات الكيميائية أو المواد النادرة مثل الليثيوم والكوبالت، بل تعتمد على مبادئ فيزيائية بسيطة تشمل ضغط المياه والجاذبية والخرسانة.

ويمكن اعتبارها تطويرًا لفكرة التخزين الكهرومائي بالضخ، لكن بدلًا من استخدام ارتفاعات جبلية، يتم استغلال ضغط أعماق المحيطات.

وتصل كفاءة النظام إلى ما بين 75% و80%، وهي نسبة تنافس العديد من تقنيات التخزين التقليدية.

قدرة هائلة لتخزين الطاقة

تشير التقديرات إلى أن تطبيق هذه التقنية عالميًا قد يوفر قدرة تخزين تصل إلى أكثر من 800 ألف جيجاواط/ساعة، وهو رقم ضخم مقارنة بمحطات التخزين المائية التقليدية.

كما أن بعض المواقع البحرية في أوروبا وحدها يمكن أن توفر مئات الآلاف من جيجاواط/ساعة من الطاقة المخزنة.

اختبار حاسم في أعماق المحيط

رغم نجاح التجارب الأولية في بيئات مغلقة مثل بحيرة كونستانس، فإن التحدي الحقيقي يكمن في اختبار التقنية داخل أعماق المحيطات، حيث الضغط العالي والتآكل وظروف التشغيل القاسية.

ويؤكد الباحثون أن اختيار أعماق بين 600 و800 متر يمنح النظام أفضل أداء ممكن من حيث الكفاءة والاستقرار.

تكلفة أقل وعمر أطول

من المميزات المهمة لهذا الابتكار أن الكرات الخرسانية سيتم تصنيعها باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، مع عمر افتراضي قد يصل إلى 60 عامًا.

كما تُقدر تكلفة تخزين الطاقة بنحو 4.6 سنت لكل كيلوواط/ساعة، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا منافسًا للبطاريات التقليدية.

أكثر من مجرد تخزين كهرباء

لا يقتصر دور هذه التقنية على تخزين الطاقة فقط، بل يمكنها أيضًا المساهمة في استقرار شبكات الكهرباء وتنظيم التردد، وهو أمر بالغ الأهمية مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

هل يصبح البحر مستقبل الطاقة؟

إذا نجح الاختبار المرتقب في لوس أنجلوس، فقد تتحول أعماق البحار إلى عنصر أساسي في البنية التحتية للطاقة النظيفة عالميًا، ما يفتح الباب أمام عصر جديد يقل فيه الاعتماد على بطاريات الليثيوم التقليدية.