الإعدام ينهي فصلًا دام سنوات في قضية “فتاة الزقازيق”: العدالة تُطبق بعد صدمة المجتمع
أسدل الستار رسميًا على قضية سلمى بهجت، المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الزقازيق"، بعد سنوات من المتابعة والصراع القانوني، بتنفيذ حكم الإعدام النهائي بحق المتهم بقتلها عمدًا مع سبق الإصرار، بعد أن استنفد كافة درجات التقاضي، لتصبح العدالة بذلك واقعة حقيقية أمام الرأي العام، وتبعث برسالة واضحة حول سيادة القانون وعدم التهاون مع الجرائم التي تمس النفس الإنسانية.
مراسم التسليم والعزاء: اختلاف ردود الفعل بين الأسرتين
أكد مصدر مقرب من أسرة المتهم إسلام محمد فتحي أن والد المتهم تسلَّم الجثمان عقب تنفيذ الحكم، وتم نقله إلى مسقط رأس الأسرة، حيث أقيمت مراسم عزاء بحضور عدد من المعارف والجيران، في مشهد يعكس التقاليد الأسرية للتعامل مع وفاة أحد أفراد الأسرة حتى في ظل الجريمة التي ارتكبها.
وفي المقابل، فضلت أسرة سلمى بهجت عدم إقامة أي سرادق عزاء، نظرًا للظروف الصحية لوالدتها، مكتفية بزيارة قبر الفقيدة والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، في مشهد مؤثر يعكس الحزن العميق وصعوبة تقبل الفقد في ظل الجريمة المروعة التي هزت ضمير المجتمع.
محامي الأسرة: تتويج لمسار قضائي طويل وعادل
من جانبه، صرح المحامي عادل عفيفي، نقيب المحامين بالشرقية ومحامي أسرة الفقيدة، أن تنفيذ حكم الإعدام يأتي تتويجًا لمسار قضائي عادل، استنفد فيه المتهم كل درجات التقاضي، بما في ذلك محكمة النقض التي أيدت الحكم وأعلنت رفض أي طعن، ليصبح الحكم نهائيًا وواجب التنفيذ.
وأضاف عفيفي:
"رغم صعوبة وسلطة الحكم، إلا أن تنفيذه يرسل رسالة قوية بأن القانون المصري لا يتهاون مع الجرائم التي تمس حياة الإنسان، وأن القصاص هو الضمان الحقيقي لكرامة المجتمع وأمنه."
كما أكد أن الواقعة كانت من القضايا التي هزت الرأي العام المصري، وأن أجهزة الدولة تعاملت مع القضية بحسم ومسؤولية كاملة، لضمان أن يتم القصاص وفق أحكام القانون، بما يرسخ الثقة في العدالة ويعطي طمأنينة لضحايا الجرائم وعائلاتهم.
تفاصيل الجريمة المروعة: 31 طعنة تنهي حياة شابة
تعود وقائع القضية إلى اتهام المتهم بقتل سلمى بهجت عمدًا مع سبق الإصرار، حيث أظهر تقرير الصفة التشريحية أن الضحية تعرضت لـ 31 طعنة متفرقة في أنحاء جسدها، ما أسفر عن وفاتها على الفور. وقد أثارت طبيعة الجريمة، ودرجة القسوة التي ارتكب بها القتل، صدمة واسعة بين المواطنين وأجهزة الإعلام، وجعلت القضية محور اهتمام الرأي العام طوال السنوات الماضية.
تنفيذ الحكم: إجراءات مشددة وتأكيد على سيادة القانون
جرى تنفيذ حكم الإعدام داخل سجن بدر، تحت إجراءات أمنية مشددة، مع مراقبة دقيقة لضمان تطبيق القانون بشكل كامل، وتم إيداع الجثمان في المستشفى تمهيدًا لتسليمه لذويه لدفنه.
وكانت محكمة النقض قد أيدت الحكم الصادر عن محكمة جنايات الزقازيق بإعدام المتهم، رافضة جميع الطعون التي تقدم بها، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا، ويشكل نموذجًا لتطبيق العدالة في الجرائم الكبرى التي تهز المجتمع.
الأبعاد الاجتماعية والقانونية للقضية
هذه الواقعة لم تكن مجرد حادثة قتل فردية، بل جريمة هزت ضمير المجتمع المصري، وأكدت أهمية الرقابة القانونية الصارمة، وسلطة القضاء في فرض القانون على الجميع، دون أي تهاون. كما سلطت الضوء على ضرورة وجود دعم قانوني ونفسي للأسر المتضررة، خصوصًا عند وقوع الجرائم العنيفة التي تترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد على المجتمع.
واختتم المحامي عفيفي تصريحاته بتقديم خالص التعازي لأسرة الفقيدة، داعيًا الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان، مؤكدًا أن تطبيق العدالة والقصاص الفوري هو السبيل لضمان أمن المجتمع واستقراره، وأن القانون سيظل دائمًا الملاذ لكل مظلوم.












