معركة الإيجار القديم تشتعل بالبرلمان: أصحاب المعاشات والملاك في مواجهة قانون بلا حلول
مع انطلاق دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الثاني، تشهد أروقة البرلمان المصري تحركات مكثفة لإعادة فتح ملف قانون الإيجار القديم، في ظل تصاعد الشكاوى من طرفي العلاقة الإيجارية واستمرار الجدل حول آليات التطبيق وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن التطبيق العملي للقانون كشف عن شكاوى متبادلة بين الملاك والمستأجرين، ما يستدعي مراجعة عاجلة للبنود التنفيذية والتفاصيل العملية للقانون.
وقال منصور: "نناقش ذلك داخل الحزب حتى نهاية الأسبوع"، في إشارة إلى مناقشات موسعة تهدف إلى إيجاد حلول عادلة للطرفين، بعد أن أفرز التطبيق العملي للقانون أزمات وإشكاليات واضحة.
إشكالية مدة الإخلاء والسكن البديل
أشار النائب إلى أن مدة الإخلاء تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف، حيث نص القانون على 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات التجارية، مشيرًا إلى ارتباط هذه المدد بفكرة السكن البديل التي طرحتها الحكومة.
وأضاف منصور أن هناك فجوة هائلة بين أعداد مستأجري الإيجار القديم وعدد المتقدمين للحصول على السكن البديل، حيث لم يتجاوز عدد المتقدمين 66 ألف مستأجر، في حين تشير الإحصاءات الرسمية قبل 9 سنوات إلى وجود نحو 1.6 مليون أسرة تخضع للإيجار القديم، مما يعكس إشكالية كبيرة في آليات التقديم وضعف الثقة بالبديل المطروح.
تساؤلات حول طبيعة السكن البديل
أوضح النائب أن المواطنين يطرحون تساؤلات أساسية حول السكن البديل، مثل: هل سيكون بنظام التمليك أم الإيجار؟ وما قيمة الأقساط أو الإيجار الشهري؟ وما آليات السداد، خصوصًا مع ضعف الدخول لدى قطاعات واسعة من المستأجرين، وعلى رأسهم أصحاب المعاشات.
وأكد منصور أن مدة الإخلاء أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بوضوح السكن البديل وتوافره، وأن هناك إحجامًا ملحوظًا من جانب المستأجرين عن التقدم للبديل حتى الآن.
الملاك أيضًا لديهم ملاحظات
وفي المقابل، أشار منصور إلى أن الملاك لم يستفيدوا حتى الآن من بنود القانون الخاصة باسترداد الوحدات المغلقة أو لمن يمتلك أكثر من وحدة، مما زاد من حالة التوتر حول القانون بين جميع الأطراف.
معاناة أصحاب المعاشات
وحول المستأجرين من أصحاب الدخل المحدود، شدد النائب على أن بعض الفئات غير قادرة بالفعل على تحمل القيمة الإيجارية الحالية، وليس بعد انتهاء مدة الإخلاء فقط، مستشهدًا بحالات أصحاب المعاشات الذين أصبحوا يعيشون أزمة حقيقية، حيث قال أحدهم: "معاشي 2600 جنيه، وبدفع 2200 جنيه إيجار.. أعيش إزاي؟"
وبذلك، يظهر أن ملف الإيجار القديم في البرلمان المصري ما زال معركة مفتوحة، تحتاج إلى حلول عاجلة لتحقيق توازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، مع مراعاة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.












