الخميس 4 يونيو 2026 02:34 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

جوجل ومايكروسوفت «يتسولان» ذاكرة RAM في كوريا لإنقاذ سباق الذكاء الاصطناعي

السبت 10 يناير 2026 06:36 مـ 21 رجب 1447 هـ
جوجل ومايكروسوفت «يتسولان» ذاكرة RAM في كوريا لإنقاذ سباق الذكاء الاصطناعي

أشعل النقص العالمي الحاد في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) حالة من الذعر داخل كبرى شركات التكنولوجيا، لدرجة دفعت عمالقة مثل جوجل ومايكروسوفت إلى إرسال كبار مسؤوليهم التنفيذيين إلى كوريا الجنوبية في محاولة عاجلة لتأمين إمدادات الرقائق الحيوية، وسط منافسة شرسة وصراع مفتوح على كل شريحة ذاكرة.

ووفقًا لتقارير من داخل صناعة أشباه الموصلات، يقيم حاليًا مسؤولون تنفيذيون من شركات أمريكية كبرى لفترات طويلة في فنادق قرب منطقتي بانغيو وبيونغتايك، وهما من أهم مراكز تصنيع الرقائق في كوريا، في محاولة لعقد صفقات مباشرة مع عملاقي الصناعة سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس للحصول على حصص من ذاكرة DRAM التي باتت عملة نادرة في السوق العالمية.

وبلغت الأزمة مستوى غير مسبوق، حيث بدأ العاملون في القطاع يطلقون على هؤلاء المفاوضين القادمين من وادي السيليكون لقب «متسولي ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)»، في إشارة إلى شراسة المنافسة واليأس المتزايد لتأمين الإمدادات.

لماذا تفاقمت أزمة الرقائق؟

يعود السبب الرئيسي إلى الانفجار الهائل في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد رقائق الذاكرة مثل DRAM وذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) مجرد مكونات إلكترونية تقليدية، بل تحولت إلى أصول استراتيجية تحدد من سيفوز في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا.

فهذه الرقائق هي العنصر الحاسم في سرعة بناء مراكز البيانات، وتدريب النماذج اللغوية الضخمة، وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وبدونها، تصبح حتى أقوى وحدات معالجة الرسومات ورقائق الذكاء الاصطناعي عاجزة عن العمل بالكفاءة المطلوبة، ما يفسر الاندفاع المحموم نحو الشراء وسط محدودية المعروض.

موردون قلائل.. وقوة غير مسبوقة

يزداد المشهد تعقيدًا بسبب قلة عدد الموردين القادرين على إنتاج هذه الرقائق المتقدمة بالكميات المطلوبة، إذ تقتصر الصناعة فعليًا على ثلاث شركات فقط: سامسونج للإلكترونيات، إس كيه هاينكس، ومايكرون. ومع تشغيل خطوط الإنتاج بأقصى طاقتها، تشير تقارير إلى أن معظم إنتاج العام المقبل قد تم حجزه بالفعل، ما يضع الشركات المتأخرة في موقف تفاوضي بالغ الصعوبة.

وتؤكد مصادر من داخل القطاع أن ميزان القوة يميل حاليًا بشكل غير مسبوق لصالح موردي الرقائق، حيث تسعى سامسونج وإس كيه هاينكس إلى رفع أسعار ذاكرة الخوادم من نوع DRAM بنسبة تتراوح بين 50 و60%، في ظل استمرار إقبال المشترين الكبار مثل جوجل ومايكروسوفت على الشراء رغم الزيادات. ويختصر أحد المطلعين الموقف بجملة واحدة: «اشترِ الآن قبل أن تقفز الأسعار أكثر».

وادي السيليكون ينقل المعركة إلى آسيا

ومع تصاعد الأزمة، بدأت شركات التكنولوجيا في تغيير استراتيجيات الشراء جذريًا، إذ لم تعد المفاوضات تُدار من الولايات المتحدة فقط، بل تم تعيين كبار مديري المشتريات مباشرة في كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة، لضمان الحضور المباشر قرب خطوط الإنتاج. ولم تعد المفاوضات تقتصر على الأسعار، بل بات الهدف الأساسي هو تأمين كميات مضمونة في سوق قد يعني فيه انقطاع الإمدادات خسارة موقع متقدم في سباق الذكاء الاصطناعي.

ولا تتوقف التداعيات عند حدود المال، إذ تشير تقارير سابقة إلى أن جوجل أقدمت على إقالة مسؤولين تنفيذيين كبار عن توريد HBM في كوريا، بعد فشلهم في إبرام اتفاقيات طويلة الأجل، وهو ما كشف هشاشة سلاسل التوريد حتى لدى أضخم شركات العالم، خاصة مع اعتماد جوجل على سامسونج في نحو 60% من ذاكرة HBM المستخدمة في معالجات Tensor الخاصة بها.

أما مايكروسوفت، فلم تكن أوفر حظًا، إذ أفادت تقارير بأن مفاوضيها واجهوا رفضًا قويًا من الموردين الكوريين، لدرجة أن أحد كبار التنفيذيين غادر اجتماعًا غاضبًا بعد إبلاغه بصعوبة تلبية طلبات الشركة وفق الشروط التي ترغب بها، في مشهد يعكس حجم الأزمة وحدّة الصراع على الرقائق.