من مدرسة المشاغبين إلى الاختيار.. الرحلة الكاملة لهادي الجيار
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير هادي الجيار، أحد أعمدة الفن المصري الذين تركوا بصمة لا تُمحى في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، بعدما قدّم مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، اتسمت بالصدق والهدوء والالتزام، ليصبح نموذجًا للفنان المثقف المخلص لفنه، والحاضر دائمًا في وجدان الجمهور والنقاد.
عرف هادي الجيار بأدواره المتزنة والعميقة، التي لا تعتمد على الصخب أو المبالغة، بل على الأداء الهادئ والحضور القوي، وهو ما منحه مكانة خاصة بين أبناء جيله، ورسّخ اسمه كأحد الفنانين الذين احترموا المهنة وقدسوها.
علاقته بالزعيم عادل إمام
جمع الراحل صداقة فنية وإنسانية ممتدة مع الزعيم عادل إمام، بدأت فصولها في عام 1973، عندما التقيا في عمل فني تحت إدارة المخرج محمد فاضل، لم يكتمل عرضه. إلا أن هذه البداية كانت بوابة لتعاون أكبر، إذ رشحه عادل إمام لاحقًا للانضمام إلى فرقة الفنانين المتحدين، والمشاركة في المسرحية الأشهر «مدرسة المشاغبين»، التي شكّلت نقطة تحول مهمة في مشواره الفني.
وفي أحد اللقاءات الإذاعية عبر راديو النيل، كشف هادي الجيار عن كواليس تلك المرحلة، مؤكدًا أن أجره في المسرحية كان لا يتجاوز 15 جنيهًا شهريًا، وهو ما كان يعادل راتب موظف جامعي في ذلك الوقت، لكنه اعتبر التجربة ثرية فنيًا وإنسانيًا، وأسهمت في صقل موهبته وترسيخ اسمه على الساحة.
ورغم عدم اجتماعهما في أعمال كثيرة بعد ذلك، فإن علاقة الصداقة والاحترام المتبادل استمرت بين الجيار والزعيم، لتتجدد فنيًا عندما رشحه عادل إمام للظهور كضيف شرف في مسلسل «عوالم خفية» عام 2018، ثم مشاركته مرة أخرى في مسلسل «فلانتينو» عام 2020.
الحلم الأخير والوداع الصامت
قبل رحيله بفترة قصيرة، عبّر هادي الجيار عن حلم طالما راوده، وهو المشاركة في عمل فني يُجسد بطولات الجيش المصري، وقد تحقق هذا الحلم أخيرًا من خلال ظهوره في مسلسل «الاختيار 2»، حيث قدم دورًا لاقى إشادة واسعة من النقاد والجمهور، إلا أن القدر لم يمهله لاستكمال التصوير، إذ وافته المنية قبل انتهاء العمل.
وفي أيامه الأخيرة، نشر الفنان الراحل رسالة مؤثرة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أعلن فيها إصابته بفيروس كورونا، مطالبًا جمهوره بالدعاء له، ليكون ذلك المنشور آخر كلماته قبل أن يرحل بعد صراع مع الوباء.
رحل هادي الجيار جسدًا، لكنه ظل حاضرًا بأعماله، ومواقفه، وسيرته الإنسانية الراقية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ثريًا شكّل جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية، وبصمة فنان صادق، متواضع، ومحبوب من زملائه وجمهوره على حد سواء.












