شرير الشاشة.. ذكرى ميلاد محمود المليجي أيقونة الرعب والهيبة في السينما المصرية
تحل اليوم الإثنين 22 ديسمبر 2025 ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمود المليجي، أحد أعمدة الفن المصري وأيقونة أدوار الشر التي تحولت على يديه إلى مدرسة فنية متفردة لا تُنسى. ويستعيد عشاق السينما العربية في هذا اليوم مسيرة نجم استثنائي قدّم أكثر من 500 عمل فني، ونجح في ترك بصمة خالدة جعلته حاضرًا بقوة رغم مرور العقود على رحيله عن عمر ناهز 73 عامًا.
وُلد محمود حسين المليجي في حي المغربلين بالقاهرة يوم 22 ديسمبر عام 1910، وتعود جذوره إلى قرية مليج بمحافظة المنوفية، التي حمل منها اسمه الفني. وبدأت ملامح موهبته في الظهور مبكرًا أثناء دراسته الثانوية بالمدرسة الخديوية، حيث لفت أنظار معلميه، وكان لتشجيع مدير المدرسة دور كبير في دفعه نحو خشبة المسرح، لتبدأ رحلة عشق التمثيل التي غيرت مسار حياته.
من مسرح المدرسة إلى كبار الرواد
تلقّى المليجي تدريبه الفني على أيدي عمالقة المسرح المصري، وعلى رأسهم جورج أبيض وعزيز عيد، قبل أن تكتشفه الفنانة فاطمة رشدي وتضمه إلى فرقتها المسرحية، ليخطو أولى خطواته الاحترافية بثبات. وكان ظهوره السينمائي الأول من خلال فيلم «الزواج» عام 1932، بينما شكّل فيلم «قيس وليلى» الانطلاقة الحقيقية له، حيث رسّخ صورته كأحد أبرز من جسّدوا أدوار الشر بعمق وصدق غير مسبوقين.
بصمة مسرحية لا تقل عن السينما
لم تقتصر إبداعات محمود المليجي على الشاشة الفضية فقط، بل امتدت إلى المسرح، حيث عمل مع فرق مسرحية كبرى منها فرقة إسماعيل ياسين، وفرقة تحية كاريوكا، وفرقة المسرح الجديد، مقدّمًا أكثر من 20 مسرحية مهمة، من أبرزها «يوليوس قيصر»، و«حدث ذات يوم»، و«الولادة». كما كان عضوًا فاعلًا في الرابطة القومية للتمثيل، ثم أحد أعمدة الفرقة القومية، ما عزز مكانته كفنان شامل.
هواية مفاجئة.. الملاكمة بدل التمثيل
بعيدًا عن الأضواء، كان المليجي يحمل شغفًا مختلفًا تمامًا، إذ أحب الملاكمة وحلم يومًا بأن يصبح ملاكمًا محترفًا. وشارك بالفعل في بطولة رسمية، لكنه واجه خصمًا يفوقه وزنًا بنحو 15 كيلوغرامًا، وتعرّض خلالها لضربات عنيفة جعلته يقرر الانسحاب، مفضّلًا الحفاظ على رأسه – على حد تعبيره – ليودّع حلم الملاكمة ويتفرغ نهائيًا للفن.
مسيرة حافلة بالأعمال الخالدة
قدّم محمود المليجي رصيدًا فنيًا ضخمًا تجاوز 500 عمل تنوّعت بين السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة. ومن أبرز أفلامه: «الأرض»، «جفت الدموع»، «لقاء مع الماضي»، «مجانين بالوراثة»، «صائد النساء»، «انتهى الحب»، «البحث عن المتاعب»، «عودة الابن الضال»، «لا وقت للدموع»، و«وداعًا إلى الأبد».
أما في الدراما التلفزيونية، فشارك في أعمال مميزة منها «أحلام الفتى الطائر» مع عادل إمام كضيف شرف، و«برج الحظ» مع محمد عوض، و«الأيام» مع أحمد زكي، و«القط الأسود»، مؤكّدًا قدرته على التألق في مختلف الأشكال الفنية.
رحيل أشبه بمشهد سينمائي
رحل محمود المليجي في 6 يونيو 1983، أثناء استعداده لتصوير أحد مشاهده في الفيلم التلفزيوني «أيوب»، حيث أسلم الروح بين زملائه في لحظة بدت وكأنها مشهد درامي أخير، ليودّع الحياة كما عاشها… واقفًا أمام الكاميرا.












