صدمة لمنكري ”عش الزوجية”.. الإفتاء تفجر مفاجأة: الزواج ليس فرضاً وهؤلاء الأئمة ماتوا عزاباً
تشهد المجتمعات العربية مؤخراً موجة عارمة من عزوف الشباب والفتيات عن الارتباط، حيث يرى فريق منهم في "القفص الذهبي" قيداً يلتهم الطموح المهني والاستقلال الذاتي، بينما يقف فريق آخر عاجزاً أمام الغلاء الفاحش وتكاليف الزواج الإعجازية. هذا الواقع المعقد يطرح سؤالاً شائكاً طالما فجر الجدل: هل الزواج في الإسلام فرض عين يأثم تاركه، أم مجرد سنة اختيارية؟ علماء الأزهر ودار الإفتاء حسموا هذا الأمر بوضع النقاط فوق الحروف وتفكيك العقدة الفقهية.
الفتوى الصادمة: متى يكون رفض الزواج هو القرار الأصح؟
فجر الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مفاجأة بتقريره أن الزواج ليس فرضاً مطلقاً على كل البشر. وأوضح الورداني أن بعض الأشخاص يعانون مخاوف عميقة تفوق "الفوبيا المرضية" من فكرة الارتباط، مؤكداً أنه إذا كانت نفس الشاب أو الفتاة لا تميل للزواج، فإن الرفض والامتناع عنه قد يكون التصرف الأفضل والأنسب لهما.
وأشار إلى أن الأحكام الفقهية للزواج مرنة وتتغير حسب طبيعة وظروف كل إنسان:
فرض وواجب: في حال كان الشخص يمتلك القدرة المالية والبدنية، ويخشى على نفسه الوقوع في المحرمات والفتن إن لم يتزوج.
مندوب ومستحب: إذا كان الشخص قادراً لكنه لا يخشى الانزلاق في الحرام، وإن كانت حياته تخلو من الضغوط.
مباح أو متروك: لمن لا يجد في قلبه أي دافع أو رغبة عاطفية تجاه الطرف الآخر، دون أن يكون مصاباً بخلل نفسي. ولفت الورداني الانتباه إلى أن كبار أئمة الفقه والحديث في التاريخ الإسلامي اختاروا العزوبية ولم يتزوجوا للتفرغ للعلم، ومن أبرزهم الإمام النووي، وراوية صحيح البخاري.
المنظور الأزهري: طوق النجاة من "التسلط والمغالاة"
من جانبه، أكد الدكتور عبد اللطيف سليمان، من علماء الأزهر الشريف، أن الزواج في أصله فطرة دينية تدعو إلى المودة والتعاون، وليس ساحة للمغالبة أو فرض السيطرة والتسلط. واستشهد بالقرآن الكريم الذي جعل الزواج وسيلة للغنى الروحي والعاطفي، مشدداً على أنه في حال عدم القدرة المادية، فإن النص القرآني صريح في وجوب الاستعفاف والصبر حتى يفتح الله أبواب الرزق، مستدلاً بالوصية النبوية "من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم".
وانتقد العالم الأزهري بشدة ظاهرة المغالاة في المهور والطلبات التعجيزية التي تدمر بناء الأسر، موضحاً أن المقياس الحقيقي للاختيار يجب أن يبنى على الدين والخلق والتكافؤ الاجتماعي والعلمي والمالي لتجنب الفتن المجتمعية.
واختتم بالإشارة إلى قصة الصحابي "جليبيب" الذي كان فقيراً ودميماً، ومع ذلك زوجه النبي صلى الله عليه وسلم من إحدى فتيات المدينة التي قدمت طاعة الله ورسوله على المظاهر المادية، ليعطي الإسلام درساً خالداً في أن عقود الزواج هي روابط مقدسة لبناء مجتمع صالح، وليست صفقات تجارية.
