دكتور القلوب الذي هجر ”المشرط” من أجل الجيتار.. كيف صنع عزت أبو عوف إمبراطورية ”الكلاسة”؟
تحل اليوم الذكرى السابعة لرحيل الظاهرة الفنية التي لن تتكرر، النجم والموسيقار عزت أبو عوف. لم يكن مجرد وجه عابر في السينما أو التلفزيون، بل كان "بروفايل" متكاملاً للرجل الأرستقراطي المثقف الذي تمرد على سماعة الطب الأبيض ليخلق لنفسه هالة من السحر بين الأنغام والكاميرات.
التمرد الأول: طبيب النساء الفاشل في حب العيادات!
رغم نشأته في بيت يفيض بالموسيقى تحت رعاية والده الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، ركع عزت لرغبة والده والتحق بكلية الطب وتخرج طبيباً لمارس المهنة لسنوات. لكن جينات الفن كانت أقوى؛ فهجر المشرط والعيادة ليرتمي في أحضان فرق "الروك" والموسيقى الغربية، وكان أبرزها فرقة "ليه بيتي شات".
ثورة الـ "فور إم" واكتشاف الكبار
في أواخر السبعينيات، أحدث أبو عوف هزة في سوق الغناء المصري والعربي عندما أسس برفقة شقيقاته الأربع (منى، مها، منال، ميرفت) فرقة "فور إم". قدمت الفرقة قالباً استعراضياً غنائياً غير مسبوق في الثمانينيات بأغنيات حُفرت في الوجدان مثل "الليلة الكبيرة" و"دبدوبة التخينة". ولم يتوقف أثره هنا، بل كان هو "العرّاب" الذي اكتشف صوت الجيل المطرب محمد فؤاد وقدمه للساحة الفنية.
آيس كريم في جليم.. ولادة "جنتلمان" السينما المصرية
انفراط عقد الفرقة بسبب زواج الشقيقات كان بوابة لولادة ممثل من طراز رفيع. في عام 1992، فتح له النجم عمرو دياب أبواب الفن السابع عبر فيلم "آيس كريم في جليم". ومنذ تلك اللحظة، وعلى مدار 27 عاماً، شارك في قرابة 200 عمل فني (بينها 80 فيلماً ودراما تلفزيونية خالدة مثل هوانم جاردن سيتي والملك فاروق).
ورغم أنه لم يرتدِ عباءة "البطولة المطلقة"، إلا أنه كان الـ "الجوكر" الذي يمنح أي عمل ثقلاً كبيراً بمجرد ظهوره في كادرات رجال الأعمال، الأطباء، أو الآباء الأرستقراطيين.
القيادة الثقافية ومأساة "فاطيما" التي كسرت ظهره
لم تكن الموهبة حدود طموحه، بل تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في أصعب فتراته السياسية والأمنية عام 2008، ونجح في الحفاظ على بريقه العالمي.
أما الجانب الأكثر حساسية في حياته، فكان قصة حبه الأسطورية لزوجته "فاطيما". رحيلها في عام 2015 كان بمثابة الضربة القاضية التي لم يتعافَ منها أبداً؛ إذ دخل في نوبات اكتئاب حادة وتدهورت حالته الصحية بشكل متسارع بين أزمات القلب وأمراض الكبد.
المشهد الأخير: مع الهضبة مجدداً
في مفارقة درامية غريبة، كان آخر ظهور لعزت أبو عوف في إعلان تجاري جمعه برفيق البدايات عمرو دياب، وكأنه يلوح للجمهور بالوداع الأخير مسترجعاً ذكريات ثلاثة عقود مضت.
وفي مطلع يوليو 2019، ترجل "الجنتلمان" عن صهوة الحياة عن عمر ناهز 70 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً وإنسانياً راقياً، يثبت أن الفن ليس مجرد مهنة، بل هو أسلوب حياة والتزام وثقافة.












