الأربعاء 1 يوليو 2026 02:28 صـ 14 محرّم 1448 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

​”البؤساء” في مسلخ بشري.. مخرج مصري يحوّل شاهكار ”فيكتور هوجو” إلى غابة حيوانية مرعبة

الثلاثاء 30 يونيو 2026 11:44 مـ 14 محرّم 1448 هـ
​”البؤساء” في مسلخ بشري.. مخرج مصري يحوّل شاهكار ”فيكتور هوجو” إلى غابة حيوانية مرعبة

شهد مسرح السامر بالعجوزة صدمة فنية غير تقليدية، بعدما أطلت فرقة "ابدأ حلمك" بكفر الشيخ برؤية مسرحية مغايرة تماماً لرواية "البؤساء" العالمية، وذلك ضمن منافسات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية (الدورة 48)، المقام تحت رعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وبتنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة.

​ثورة تحت جلد الحيوان: نسختنا المسرحية كـ"مستنقع" بشرية

​العرض الذي صاغه دراماتورجياً وأخرجه "إبراهيم الفقي"، فجّر مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث تخلى تماماً عن المعالجة الكلاسيكية وقصة المطاردة التقليدية بين البطل "جان فالجان" والمفتش "جافير". وبدلاً من ذلك، استلهم الفقي من لغة الكاتب الفرنسي "فيكتور هوجو" إسقاطاته الحيوانية، ليقوم بـ "تشريح بشري-حيواني" تمثيلاً، وأزياءً، وديكوراً.

​وقد تجسد هذا الطرح الصادم عبر تفاصيل السينوغرافيا:

​الأزياء: مزيج غريب بين الجلود الحيوانية والملابس الآدمية الممزقة، لتبدو الشخصيات كمسوخ عالقة بين عالمين.

​الديكور: جرى تصميمه بالكامل على هيئة "مستنقع" من الخشب المعاد تدويره والحديد البارد، ليعكس جحيم المجتمع البرجوازي والصناعي.

​النص البديل: أُعيدت كتابة الرواية لتتحول إلى أشعار وأغنيات مشحونة بالغريزة والاندفاع الفطري.

​شخصيات الرواية.. من نبل الإنسانية إلى غريزة الغابة

​المخرج وزّع "الرموز الحيوانية" على أبطال العرض بناءً على طبائعهم النفسية:

​مانوف (جان فالجان): جسده الفنان عبد اللطيف وجدي، ممثلاً الإنسان الذي سحقه ماضي السجن 19 عاماً، حتى تدركه الرحمة ويتحول إلى عمدة، ليطرح السؤال الفلسفي: هل نولد بشرًا أم تصنعنا الرحمة؟

​بروكوس: وجسده الفنان مالك عبد المنصف، وتم ربطه بـ "الخنزير" كرمز للجشع الرأسمالي والمصلحة الشخصية.

​جارفون (المفتش جافير): وجسده الفنان عبد الرحمن العراقي، وتم ربطه بـ "الصقر" الذي يمثل العمى عن الرحمة والمطاردة الصارمة باسم القانون.

​آرورا (فانتين): وجسدتها الفنانة هند شعبان، التي تستعرض رحلة المعاناة الصادمة للمرأة من قهر الزوج إلى مستنقع البغاء.

​المكياج المرعب: أكدت مصممة المكياج مديحة يونس أن الملامح استلهمت من كائنات كالنسور، الغربان، والكلاب لإبراز دموية وغرائزية الصراع الدرامي.

​النقاد: "الأنظمة الفاشلة تعيد إنتاج نفسها"

​أعقب العرض ندوة نقدية ساخنة، أشار فيها الدكتور فادي نشأت إلى أن قوة العرض تكمن في قدرته على إسقاط نهايته على الواقع المعاصر، محذراً من أن "الأنظمة الفاشلة تعيد إنتاج نفسها ما دامت البنية الاجتماعية لم تتغير". بينما أشاد الدكتور محمد زعيمة بمفهوم "المسرح المسؤول" الذي اعتمده المخرج، محولاً المسرح إلى غابة رمزية تعكس وحشية الصراع الطبقي، مدعوماً بفرقة موسيقية حية واستعراضات حركية جسدت ثورة المظلومين.