فضحتها أمه بسبب جارتهم اليونانية.. قصة الحب السرية التي صنعت ”الخواجة بيجو” وانتهت بالاكتئاب والشلل
في ذكرى رحيله، لا يعرف الكثيرون أن صاحب العبارة الأيقونية "يا النافوخ بتاع الأنا"، الفنان فؤاد راتب الشهير بـ "الخواجة بيجو"، لم يكن مجرد كوميديان يرتدي قناعاً أجنبياً، بل كان عقلية علمية فذة، ورجل إحصاء من الطراز الرفيع، انتهت حياته بنهاية درامية لا تشبه البهجة التي وزعها على الملايين.
الفضيحة التي ولدت عبقرية "الخواجة"
من كان يظن أن قصة حب طفولية فاشلة ستصنع أسطورة كوميدية؟ في طفولته بمدينة الزقازيق، وقع فؤاد راتب في غرام جارتهم اليونانية الفاتنة "ماريكا". وعندما اكتشفت والدته الأمر، نقلت الأسرة بالكامل إلى القاهرة لإنهاء المراهقة الطائشة. لكن الصدمة تحولت إلى إلهام؛ حيث تختزن ذاكرة الفتى طريقة نطق اليونانيين للغة العربية، ليولد من رحم هذا الحب الضائع قناع "الخواجة بيجو" الذي خدع به الجمهور لسنوات ظناً منهم أنه أجنبي بالفعل.
الوجه الآخر: المدير الصارم ومؤلف الكتب الاقتصادية
خلف الملابس الكوميدية والنبرة الطريفة، كان هناك رجل آخر تماماً:
التعليم: درس في كلية العلوم قبل أن يتخرج في كلية التجارة، وحصل على ما يعادل الماجستير في التخطيط والإحصاء.
المناصب: تدرج في اتحاد الصناعات المصرية حتى أصبح مديراً للعلاقات العامة، وعمل في الهيئة الآسيوية الأفريقية للشؤون الاقتصادية.
الكتابة: ألّف كتابين جادين بعيداً عن الفن هما "جلالة الخبير" و"الفن في إفريقيا".
المجد الإذاعي والثنائية الأسطورية
انطلق صوت فؤاد راتب منذ سن السابعة عبر الإذاعة، لكن الانفجار الحقيقي لنجوميته كان في برنامج "ساعة لقلبك"، حيث شكّل ثنائياً تاريخياً مع "أبو لمعة" (محمد أحمد المصري)، وظل لعشرين عاماً ركيزة أساسية لفرقة عمالقة الكوميديا مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي، مخلداً إفيهات لا تموت مثل "يا لخوتي" و"يا نور النبي".
الغربة، الشلل، والنهاية الحزينة
في عام 1968، قرر "الخواجة" الهجرة إلى الكويت للعمل في تلفزيونها، وهناك داهمه القدر عام 1975 بإصابته بـ شلل نصفي. ورغم دعم التلفزيون الكويتي له واستمراره في العمل كتابةً، إلا أن عودته إلى مصر عام 1978 كانت قاسية؛ حيث واجه جحود الأضواء وتحديات صحية مريرة أدخلته في نوبة اكتئاب حاد، حتى توقف قلبه تماماً في 18 يونيو 1986 عن عمر ناهز 56 عاماً.
