الإثنين 8 يونيو 2026 12:24 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

​”صوت الساعة الناطقة” التي روضت جنرالات ماسبيرو.. تماضر توفيق المرأة التي كسرت احتكار الرجال لعرش التليفزيون وحاورت رواد الفضاء

الإثنين 8 يونيو 2026 11:35 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
​”صوت الساعة الناطقة” التي روضت جنرالات ماسبيرو.. تماضر توفيق المرأة التي كسرت احتكار الرجال لعرش التليفزيون وحاورت رواد الفضاء

لم تكن تماضر توفيق مجرد موظفة عبرت أروقة مبنى ماسبيرو، بل كانت "البلدوزر" الأنثوي الذي حطم احتكار الرجال للمناصب السيادية في الإعلام العربي. في يونيو 1977، اهتزت الثقافة البيروقراطية حين جلست ابنة السنبلاوين (المولودة عام 1920) على مقعد رئيس التليفزيون المصري كأول امرأة في التاريخ تبسط نفوذها على الشاشة الرسمية، لتقود ثورة إعلامية امتدت حتى عام 1985.

​من خشبة الأوبرا إلى اقتناص رائد الفضاء الروسي

​بدأ الشغف بروح متمردة على مسرح جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) حيث تخرجت من قسم الإنجليزية بامتياز عام 1942. هذا التأسيس المسرحي والأكاديمي منحها الجرأة لتصبح أول امرأة تقرأ نشرة الأخبار في الإذاعة المصرية عام 1946.

​جرأتها المهنية بلغت ذروتها في برنامجها الشهير "وجهاً لوجه"، حين فجرت مفاجأة إعلامية مدوية عام 1962 باقتناصها أول حوار لإعلامية عربية مع رائد الفضاء الروسي الأسطوري "يوري جاجارين" أثناء زيارته لمصر، وهو السبق الذي لفت إليها الأنظار عالمياً.

​صاحبة الشفرة الزمنية للمصريين

​إذا كان جيل السبعينيات والثمانينيات يتذكر قوتها الإدارية، فإن الذاكرة الجمعية للمصريين مسكونة بصوتها حرفياً؛ ففي عام 1951 طارت تماضر إلى السويد في مهمة شاقة استمرت شهرين لتسجيل جملتها الأيقونية: «ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة وثانية بثانية»، لتصبح العقل الصوتي وراء "الساعة الناطقة" التي ضبط عليها ملايين المصريين حياتهم اليومية.

​تأسيس القناة الثالثة وتفريخ جيل "المشاغبات"

​لم تكتفِ تماضر بوضع الخطط، بل أسست "القناة الثالثة" لتخلق منافسة شرسة داخل التليفزيون نفسه، وفتحت الشاشة للمفكرين والأدباء بعيداً عن الرقابة التقليدية والمعلبات الإعلامية. وتحت معطفها القيادي، تخرجت مدرسة كاملة من الوجوه التليفزيونية الجريئة التي غيرت جلد الإعلام مثل: سلمى الشماع، وسناء منصور، وميرفت رجب.

​وصفها الشاعر فاروق شوشة بأنها "الأكثر شجاعة في الحق والملتزمة بالعقل"، وظلت تضبط إيقاع الإعلام بدقة الساعة الرقمية حتى جاءت ساعة رحيلها في 8 يونيو 2001، تاركةً خلفها عرشاً إعلامياً لم يملأه أحد بمثل كاريزمتها.