الإثنين 8 يونيو 2026 12:24 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

​”أقضي نحبي على المسرح ولا أموت على فراشي”.. الوجه الآخر لـ نجيب الريحاني: صانع بهجة أفقره الفن وطارده الاستعمار بالاغتيال

الإثنين 8 يونيو 2026 11:34 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
​”أقضي نحبي على المسرح ولا أموت على فراشي”.. الوجه الآخر لـ نجيب الريحاني: صانع بهجة أفقره الفن وطارده الاستعمار بالاغتيال

لم يكن نجيب الريحاني مجرد مشخصاتي يضحك الجمهور، بل كان محارباً يرى المسرح قضية حياة أو موت. في عام 1942، عندما واجهه الأطباء بضرورة الاعتزال لستة أشهر لإنقاذ جسده المنهك، أطلق صرخته الشهيرة التي تلخص جنونه بالفن: "خير لي أن أقضي نحبي فوق المسرح، من أن أموت على فراشي". لقد عاش وفياً لهذا الجنون حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في مثل هذا اليوم، الثامن من يونيو.

​من الفصل من الوظيفة إلى مجد "كشكش بيه"

​بدأت رحلة الريحاني (المولود عام 1889 لأب عراقي بحي باب الشعرية) بالتمرد؛ ضحّى بوظيفته المستقرة في البنك الزراعي من أجل شغف التمثيل مع صديق كفاحه عزيز عيد. تنقل بين الفقر والديون والفرق الجوالة، حتى دفع 25 جنيهاً من جيبه لإنقاذ فرقة جورج أبيض من الإفلاس.

​نقطة التحول الكبرى كانت في عام 1916، حين ولدت من رحم المعاناة شخصية "كشكش بيه"، العمدة الريفي الساذج، لتفتح له أبواب المجد المسرحي وتصبح أيقونة الكوميديا السياسية والاجتماعية في مصر.

​سلاح السخرية.. عندما هدد الاستعمار الريحاني بالاغتيال

​لم تكن مسرحيات الريحاني، التي صاغها مع توأمه الفني بديع خيري والموسيقار سيد درويش، للترفيه فقط؛ بل تحول مسرح "الإجبسيانة" إلى منصة تحريضية وثورية ضد الاحتلال الإنجليزي والظلم. هذه السخرية اللاذعة والجرأة السياسية جعلت الريحاني في مرمى النيران، لدرجة تلقيه تهديدات صريحة بالاغتيال من قِبل جهات تابعة للاستعمار.

​أفسدته السينما العالمية وأنصفته العبقرية المصرية

​رغم عالميته وإشادة عميد المسرح الإنجليزي السير سايمور هيكس به، ورغم إعجاب زعماء مثل سعد زغلول وطلعت حرب بفنه، إلا أن علاقة الريحاني بالسينما بدأت "مُشوهة". اضطر لدخولها تحت ضغط الحاجة المادية، فخرج بفيلمي "ياقوت" و"بسلامته عاوز يتجوز" اللذين وصفهما بالأسوأ، ملقياً باللوم على المخرجين الأجانب الذين عجزوا عن فهم روح الكوميديا المصرية. ولم ينصفه الشاشات إلا عندما تحكم في أدواته وقدم روائعه الخالدة مثل "سلامة في خير".

​رحل الريحاني بجسده عام 1949، لكن فلسفته في "الكوميديا السوداء" صاغت هوية الضحك في العالم العربي إلى الأبد.