الخميس 4 يونيو 2026 03:25 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

خديعة الـ 10 مليارات متر.. هل زيّفت إثيوبيا الأرقام الحقيقية لـ ”سد النهضة”؟ وخبير يفجر مفاجأة: ليس ”سد الخراب”

السبت 30 مايو 2026 09:53 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
خديعة الـ 10 مليارات متر.. هل زيّفت إثيوبيا الأرقام الحقيقية لـ ”سد النهضة”؟ وخبير يفجر مفاجأة: ليس ”سد الخراب”

دخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي منعطفاً فنيًا ومثيراً للجدل، بعد تكشف حقائق رقمية جديدة تضرب الرواية الرسمية الإثيوبية في مقتل. فبينما تروج أديس أبابا منذ سنوات لقدرة استيعابية ضخمة، كشفت البيانات الفنية المستجدة عن عجز وفارق ضخم في السعة التخزينية الحقيقية لبحيرة السد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات ساخنة حول الأهداف الكامنة وراء إخفاء الأرقام الفعلية.

​تبخر الـ 74 مليار.. لغز "الفارق الغامض"

لسنوات، ظلت إثيوبيا تتمسك بأن السعة التصميمية القصوى لخزان السد تبلغ 74 مليار متر مكعب، وهو الرقم الذي بنت عليه دعايتها السياسية وخطط الملء والتشغيل. لكن المفاجأة الصادمة تكمن في أن السعة التخزينية الفعلية والواقعية للبحيرة توقفت عند نحو 64 مليار متر مكعب فقط.

​هذا الفارق الضخم، الذي يلامس الـ 10 مليارات متر مكعب، ليس مجرد رقم على ورق؛ بل هو متغير استراتيجي يقلب حسابات إدارة السد، وتقييم مخاطر الفيضان والجفاف، وكميات المياه الممررة والمحتجزة خلف السد، خاصة بعدما اقتربت البحيرة من مستويات تخزينها القصوى العام الماضي بمنسوب قارب 640 متراً فوق سطح البحر.

​عباس شراقي يفك الشفرة: السد تحكمه العواطف لا الفنيات

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن ملف سد النهضة يخضع لاعتبارات سياسية وانفعالية من الطرفين أكثر من استناده إلى الحقائق الفنية الصرفة.

​وفجر شراقي مفاجأة موازنة للأمور قائلاً:

​"السد ليس بمثابة مشروع التنمية المطلق كما تدعي إثيوبيا، وفي المقابل، هو ليس سد الخراب المطلق على مصر كما يعتقد البعض".

​وأوضح أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في رفض مصر لحق دول المنبع في التنمية، بل في الطريقة الأحادية التي فُرض بها المشروع كأمر واقع منذ عام 2011 دون اتفاق قانوني ملزم يضمن تشغيل وتنظيم عمليتي الملء والتصرفات المائية مع دولتي المصب (مصر والسودان).

​الخطورة الحقيقية: حصة المياه وليست الكهرباء

وأشار الخبير المائي إلى أن النيل الأزرق يمثل الشريان الرئيسي بنسبة تعادل 60% من إجمالي إيراد نهر النيل. لذا، فإن المعركة الحقيقية لمصر ليست في عدد التوربينات المفعلة (والتي تعمل بكفاءة ضعيفة لا تتجاوز الساعتين يومياً)، ولا في كمية الكهرباء المولدة، بل في ضمان استمرار تدفق الحصص المائية السنوية دون اهتزاز.

​وأنهى شراقي رؤيته بالتأكيد على أن غياب الشفافية الإثيوبية بشأن قواعد التشغيل المستقبلية هو جوهر الصراع، مشدداً على الموقف المصري والسوداني الثابت بضرورة الانصياع للأعراف الدولية التي تنظم استخدام الأنهار العابرة للحدود، لضمان الأمن المائي للجميع ومنع تحول الملف إلى فتيل دائم للأزمات في المنطقة.