صُنفت ضمن أجمل 10 نساء في العالم.. أسرار من حياة مديحة يسري التي غير يوسف وهبي اسمها وكسر المرض كبرياءها
تحل اليوم ذكرى رحيل "سمراء الشاشة العربية" النجمة الكبيرة مديحة يسري، الفاتنة التي لم تكن مجرد وجه جميل مرّ عابراً في تاريخ السينما المصرية، بل كانت ظاهرة فنية وإنسانية فريدة صمدت لأكثر من تسعة عقود، تاركةً خلفها إرثاً سينمائياً يتجاوز الـ 90 فيلماً تباينت فيه أدوارها بين الرومانسية المفرطة والتراجيديا الصادمة.
من "غنيمة" إلى "مديحة".. النبوءة التي غيرت مجرى حياتها
ولدت الراحلة في القاهرة عام 1918 باسم "غنيمة خليل حبيب" (وقيل هنومة)، وتلقت تعليمها في مدرسة الفنون. بدأت رحلتها السينمائية كوجه عابر اكتشفه المخرج محمد كريم ليقدمها أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مشهد صغير بفيلم "ممنوع الحب"، ثم "رصاصة في القلب".
لكن التحول الدراماتيكي في مسيرتها جاء حين رصدتها عين عميد المسرح العربي يوسف وهبي؛ حيث ذُهل بكاريزمتها الخاصة، وقرر بالتعاون مع توجو مزراحي تبنيها سينمائياً وتغيير اسمها لتدشن انطلاقة كبرى عبر أفلام غيرت خريطة الأربعينيات والخمسينيات مثل "ابن الحداد" و"الفنان العظيم".
أجمل نساء الأرض وأيقونة زمن الفن الجميل
لم يكن جمال مديحة يسري عادياً، إذ تم اختيارها خلال فترة الأربعينيات كواحدة من أجمل عشر سيدات في العالم بفضل ملامحها المصرية الخالصة وسحرها الهادئ. شاركت قامات الفن بطولات تاريخية، فوقفت أمام فريد الأطرش في "شهر العسل"، وحفرت اسمها برصيد من الكلاسيكيات الخالدة مثل: "حياة أو موت"، "الأفوكاتو مديحة"، "الخطايا"، و"بنات حواء".
الزعيم يكتب الفصل الأخير لـ "سمراء النيل"
سجل عام 1994 الوداع السينمائي الأخير لمديحة يسري حين وقفت أمام الزعيم عادل إمام في الفيلم الشهير "الإرهابي"، بينما كان مسلسل "قلبي يناديك" عام 2004 هو محطتها الدرامية الأخيرة، قبل أن تسدل الستار رسمياً وتعلن اعتزالها النهائي عام 2012.
زيجات معقدة وشراكة تاريخية مع محمد فوزي
تزوجت سمراء الشاشة أربع مرات، إلا أن محطتها الأبرز والأكثر صخباً كانت ارتباطها بالموسيقار العبقري محمد فوزي؛ حيث شكلا ثنائياً فنياً واقتصادياً لافتاً، وقدما معاً روائع كوميدية ورومانسية مثل "فاطمة وماريكا وراشيل"، بالإضافة إلى تأسيسهما لشركة الأسطوانات الشهيرة "مصرفون" التي أحدثت ثورة في عالم الإنتاج الموسيقي.
النهاية الحزينة بعيداً عن الأضواء
عاشت مديحة يسري فصول حياتها الأخيرة في عزلة فرضها عليها صراعها المرير والطويل مع آلام مرض الروماتيزم، لتنزوي بعيداً عن صخب الكاميرات، حتى غيبها الموت في 30 مايو 2018 عن عمر ناهز 99 عاماً، تاركةً خلفها كبرياءً فنياً وتاريخاً مرصعاً بالذهب لا يمكن أن يطويه النسيان.












