860 فولت تحت الماء!.. “وحش الأمازون” يحوّل جسده إلى محطة كهرباء حية ويصعق كل ما يقترب منه
في واحدة من أغرب وأقوى الظواهر في عالم الكائنات الحية، كشف علماء تفاصيل مذهلة عن السمكة المعروفة باسم الأنقليس الكهربائي، التي تمتلك قدرة خارقة على إنتاج صدمات كهربائية قد تصل إلى 860 فولت، ما يجعلها من أقوى “المولدات الحية” على كوكب الأرض.
ورغم اسمها الشائع، فإن هذه السمكة ليست أنقليسًا حقيقيًا، بل تنتمي إلى فصيلة أسماك السكين، وهي أقرب وراثيًا إلى أسماك السلور والكارب. وتشير الدراسات إلى أن هذا الكائن ينقسم إلى عدة أنواع، أبرزها نوع Electrophorus voltai الذي يُسجل أعلى شحنة كهربائية بين الكائنات الحية.
نظام كهربائي داخل جسم حي!
يمتلك الأنقليس الكهربائي نظامًا بيولوجيًا مذهلًا يعتمد على ثلاثة أعضاء كهربائية ضخمة تشغل نحو 80% من جسمه. هذه الأعضاء تحتوي على آلاف “الخلايا الكهربائية” التي تعمل بطريقة تشبه البطاريات المتصلة على التوالي، لتوليد طاقة هائلة.
والأكثر إثارة أن هذه الخلايا كانت في الأصل خلايا عضلية فقدت قدرتها على الحركة عبر التطور، لكنها احتفظت بوظيفتها الكهربائية لتتحول إلى “محطة طاقة حية”.
صائد ذكي يستخدم الكهرباء بدل العينين
لا يعتمد هذا الكائن على الرؤية فقط، بل يستخدم الكهرباء كأداة صيد. فهو يطلق نبضات منخفضة لاكتشاف الفرائس في المياه العكرة، ثم يوجه صدمات قوية تشل حركة الفريسة فورًا عبر التأثير على جهازها العصبي.
وفي بعض الحالات، يلتف حول الفريسة لزيادة تركيز الكهرباء، مما يجعل الصدمة أكثر تدميرًا وفعالية.
هجوم حتى خارج الماء!
عند الشعور بالخطر، يظهر سلوك نادر ومثير، حيث يمكن للأنقليس القفز جزئيًا خارج الماء لتوجيه صدمات مباشرة نحو العدو، ما يزيد من قوة التأثير الكهربائي ويقلل فقدان الشحنة.
“حاسة سادسة” كهربائية
يمتلك الأنقليس ما يشبه نظام رادار طبيعي، حيث يولد مجالًا كهربائيًا حول جسده يستطيع من خلاله رصد حركة الكائنات القريبة حتى في الظلام أو المياه الموحلة، وهو ما يمنحه قدرة صيد دقيقة للغاية.
هل يشكل خطرًا على الإنسان؟
رغم قوة الصدمات العالية، فإن التيار الكهربائي الذي ينتجه منخفض نسبيًا، لذلك نادرًا ما يكون قاتلًا للبشر. لكن التعرض له قد يسبب تشنجات قوية أو اضطرابًا في ضربات القلب، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الغرق.
إدارة ذكية للطاقة
لا يطلق الأنقليس صدماته القوية بشكل مستمر، بل يستخدمها بحذر شديد، ويحتاج بعد كل سلسلة تفريغ إلى فترة راحة قد تمتد من دقائق إلى ساعات لإعادة شحن طاقته الحيوية.
مصدر إلهام علمي
ألهمت هذه السمكة العلماء لتطوير تقنيات حديثة مثل البطاريات الحيوية وأجهزة طبية متقدمة، بما في ذلك أبحاث حول منظمات ضربات القلب وخلايا طاقة مرنة داخل الجسم.
تهديدات تواجه هذا الكائن العجيب
رغم أنه لا يُصنف كنوع مهدد، إلا أنه يواجه مخاطر متزايدة بسبب تدمير بيئته الطبيعية في الأمازون، وتلوث المياه، وبناء السدود، إضافة إلى تغير المناخ.
سر لم يُكشف بالكامل بعد
تشير الأبحاث إلى أن هذا الكائن قد يمتلك قدرات إضافية لم تُفهم بعد، مثل الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض، ما قد يفسر دقته في التنقل لمسافات طويلة.

