الخميس 4 يونيو 2026 02:33 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

اكتشاف صادم في أعماق البحار.. “بكتيريا المحيط” تتحول إلى بطارية لا تنفد وتغيّر مستقبل الطاقة للأبد

الأحد 17 مايو 2026 07:59 مـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
اكتشاف صادم في أعماق البحار.. “بكتيريا المحيط” تتحول إلى بطارية لا تنفد وتغيّر مستقبل الطاقة للأبد

في طفرة علمية قد تعيد رسم خريطة الطاقة عالميًا، تمكن فريق بحثي من ابتكار تقنية مذهلة تقوم على تحويل البكتيريا البحرية والمواد العضوية الذائبة داخل المحيطات إلى مصدر مستمر للكهرباء، عبر ما يُعرف بـ”خلايا الوقود الميكروبية”.

هذا الابتكار الجديد يفتح الباب أمام تشغيل أجهزة الاستشعار تحت الماء لسنوات طويلة دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية أو صيانة دورية مكلفة، ما يمثل نقلة نوعية في عالم الطاقة البحرية والأنظمة الذكية تحت سطح البحر.

وجاء هذا التطور نتيجة أبحاث قادتها جامعة “Michigan Technological University” ضمن برنامج متخصص في الطاقة البيولوجية تحت الماء، والذي يهدف إلى تطوير مصادر طاقة ذاتية ومستدامة لدعم أنظمة الرصد البحري طويلة الأمد.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد الفكرة على قدرة بعض أنواع البكتيريا على إطلاق الإلكترونات أثناء عملياتها الحيوية. هذه الإلكترونات يتم توجيهها داخل النظام بين قطبين كهربائيين (المصعد والمهبط)، ما ينتج تيارًا كهربائيًا يمكن استخدامه فعليًا.

لكن العمل في بيئة المحيطات لم يكن سهلًا، بسبب انخفاض المواد العضوية وارتفاع نسبة الأكسجين، وهي عوامل تعيق عادة كفاءة هذا النوع من الخلايا.

ولحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون مادة الكربون المنشط داخل تصميم أنبوبي مبتكر، ما ساعد على تركيز المواد العضوية وتوفير بيئة مثالية لنمو الأغشية البكتيرية، وبالتالي استمرار توليد الكهرباء بكفاءة حتى داخل المياه الغنية بالأكسجين.

تجارب ناجحة تحت الماء

تم اختبار النظام لمدة 30 يومًا في خليج تشيسابيك بالولايات المتحدة، حيث استمر في إنتاج الكهرباء بشكل مستقر وهو مغمور بالكامل تحت الماء.

كما أُجريت تجارب إضافية في خليج جالفستون، ونجحت 3 وحدات من أصل 4 في العمل بكفاءة خلال التشغيل الفعلي.

تطبيقات مستقبلية واعدة

يتوقع الباحثون أن تُستخدم هذه التقنية في مجالات متعددة، أبرزها الأنظمة الدفاعية، وأجهزة مراقبة البيئة البحرية، وشبكات الاستشعار الصوتي تحت الماء.

الميزة الكبرى أنها تلغي الحاجة إلى استبدال البطاريات أو صيانتها، مما يسمح بنشر أجهزة تعمل بشكل ذاتي في أعماق المحيطات لفترات طويلة.

كما تم تطوير النظام ليكون أكثر مرونة، من خلال وحدات قابلة للتجميع والتكديس تعمل بشكل مستقل بالكامل تحت الماء دون الحاجة إلى طاقة الأمواج أو تدخل بشري مباشر.

مستقبل الطاقة تحت البحر

يمثل هذا الابتكار خطوة ثورية نحو استغلال “الطاقة الحيوية الخفية” في المحيطات، وقد يمهد لظهور جيل جديد من الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل في أعماق البحار، ما قد يغير مستقبل الاستكشاف والرصد البحري عالميًا.