الخميس 4 يونيو 2026 02:32 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

كارثة جديدة في المتوسط.. “مراكب الموت” تبتلع أحلام الشباب وجثث الضحايا تظهر على شواطئ مطروح

السبت 16 مايو 2026 10:48 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
كارثة جديدة في المتوسط.. “مراكب الموت” تبتلع أحلام الشباب وجثث الضحايا تظهر على شواطئ مطروح

في مشهد إنساني مأساوي يتكرر على سواحل البحر المتوسط، لفظت أمواج البحر جثامين عدد من ضحايا الهجرة غير الشرعية بالقرب من منطقة أبوغليلة التابعة لمدينة سيدي براني غرب محافظة مرسى مطروح، بعد غرق مركب كان يقل مهاجرين في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو السواحل الأوروبية.

الحادث أثار حالة كبيرة من الحزن والصدمة بين الأهالي، خاصة مع استمرار أعمال البحث عن مفقودين يُعتقد أنهم كانوا على متن القارب المنكوب، وسط توقعات بأن الحمولة الزائدة وسوء الأحوال الجوية تسببا في وقوع الكارثة التي أسفرت حتى الآن عن وفاة 12 شخصًا من جنسيات مختلفة.

وأكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير البلديات الدولية، أن البحر المتوسط تحول خلال السنوات الأخيرة إلى “مقبرة مفتوحة” للشباب العربي، في ظل تصاعد رحلات الهجرة غير الشرعية وانتشار عصابات تهريب البشر العابرة للحدود.

وأوضح أن شبكات التهريب تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والبطالة لدفع الشباب إلى ركوب “مراكب الموت”، مقابل مبالغ مالية ضخمة، رغم افتقار تلك المراكب لأبسط وسائل الأمان والسلامة البحرية.

وأشار إلى أن كثيرًا من رحلات الهجرة تبدأ عبر سواحل عربية مختلفة باستخدام قوارب صيد متهالكة، لافتًا إلى أن بعض المهربين يتركون المهاجرين في عرض البحر قرب السواحل الأوروبية للهروب من الملاحقات الأمنية، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا غرقًا.

وأضاف أن محافظات الشرقية والغربية والمنوفية وكفر الشيخ والجيزة تعد من أكثر المحافظات المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية، حيث يتجه العديد من الشباب أولًا إلى ليبيا باعتبارها نقطة الانطلاق الرئيسية نحو أوروبا.

وحذر عرفة من تصاعد نشاط عصابات التهريب الدولية، مؤكدًا أن آلاف الأشخاص يلقون مصرعهم سنويًا في البحر المتوسط نتيجة رحلات الهجرة غير القانونية، خاصة مع زيادة انطلاق القوارب من السواحل الليبية خلال السنوات الأخيرة.

كما كشف عن تعرض بعض المهاجرات لانتهاكات إنسانية خطيرة داخل الأراضي الليبية، من بينها العنف والاستغلال مقابل الطعام والمياه، مطالبًا الأمم المتحدة بسرعة التدخل لحماية الضحايا ومحاسبة المتورطين في تلك الجرائم.

وفي سياق متصل، أشار عرفة إلى عودة نشاط القرصنة البحرية بقوة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، مؤكدًا أن حادث احتجاز ناقلة النفط “M/T Eureka” التي كانت تقل بحارة مصريين وأجانب يعكس خطورة الوضع الأمني في الممرات البحرية الحيوية.

وشدد على أن الهجرة غير الشرعية والقرصنة البحرية أصبحتا وجهين لجريمة منظمة واحدة تديرها شبكات دولية تستغل ضعف الرقابة والتنسيق الأمني، مطالبًا بإنشاء قوة بحرية عربية مشتركة لتأمين السواحل والمياه الإقليمية.

كما أعلن عن إعداد مقترح لتأسيس أول مركز استخباراتي بحري عربي موحد تحت اسم “المخابرات البحرية العربية”، بهدف مواجهة عصابات التهريب والقرصنة وتعزيز الأمن البحري العربي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أمن البحار لم يعد قضية تخص دولة بعينها، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن القومي العربي والدولي، محذرًا من تحول البحار العربية إلى بؤر خطيرة للجريمة المنظمة إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخل حاسم.

موضوعات متعلقة