“شيخ عتمان” الذي خطف القلوب.. أسرار لا تُحكى عن رشدي المهدي صاحب البصمة الخالدة في السينما المصرية
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل رشدي المهدي، أحد أبرز الممثلين الذين تركوا بصمة واضحة في السينما والدراما المصرية، خاصة من خلال أدواره التي تنوعت بين الشخصيات المركبة وأدوار الشر والكوميديا السوداء، ليصبح واحدًا من الوجوه التي لا تُنسى في تاريخ الفن المصري.
ولد الفنان باسم محمد رشاد محمد المهدي في 21 أبريل عام 1928، وبدأ حياته الدراسية في كلية الهندسة، لكنه لم يستكملها بسبب شغفه الكبير بالفن، ليقرر أن يسلك طريق التمثيل ويكرس حياته له بشكل كامل.
بدأ مشواره الفني بالانضمام إلى فرقة إسماعيل يس عام 1953، ثم انتقل إلى فرقة رمسيس عام 1957، وهو ما ساعده على اكتساب خبرة مسرحية كبيرة شكلت انطلاقته الحقيقية في عالم التمثيل.
امتلك رشدي المهدي ملامح مميزة وقصر قامة، وهو ما ساعده على تجسيد أدوار الشر والخداع ببراعة شديدة، وفي الوقت نفسه كان قادرًا على تقديم الشخصيات الطيبة بشكل مقنع، ما جعله فنانًا متعدد القدرات.
وكان المسرح هو بوابة نجاحه الأولى، حيث شارك في العديد من المسرحيات المهمة مثل رابعة العدوية، باب الفتوح، غدًا في الصيف القادم، الاستعراض الكبير، كرسي الاعتراف، وخفايا القاهرة، إضافة إلى سهرة مع الحكومة.
وخلال مسيرته الفنية، قدم أكثر من 173 عملًا فنيًا بين السينما والتليفزيون والإذاعة، وشارك في أعمال بارزة مثل رأفت الهجان، الوسية، دموع صاحبة الجلالة، ونصف ربيع الآخر.
ورغم قلة أدواره السينمائية مقارنة بالتليفزيون، إلا أنه ترك بصمة قوية في أفلام مهمة مثل الراقصة والسياسي، المواطن المصري، وشمس الزناتي.
ويُعد دوره في فيلم شمس الزناتي بشخصية الشيخ عتمان من أشهر وأهم أدواره على الإطلاق، إلى جانب شخصية فرانس في مسلسل رأفت الهجان، حيث نجح في لفت الأنظار رغم محدودية مساحة الدور.
وعُرف رشدي المهدي بابتعاده عن الإعلام والظهور، حيث عاش حياة هادئة مكتفيًا بأعماله الفنية، وكان له ابنة وهي الفنانة أمنية رشدي التي شاركت في مسلسل هوانم جاردن سيتي، قبل أن تبتعد عن المجال الفني لاحقًا.
ومن أشهر الجمل التي ارتبطت باسمه جملة “دمي كله خمرة يا عم الشيخ عتمان”، التي قيلت في فيلم شمس الزناتي عام 1991، وأصبحت لاحقًا واحدة من أشهر العبارات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستمر رشدي المهدي في تقديم أعماله حتى آخر لحظاته، وكان آخر ظهور له في الجزء الرابع من مسلسل بوابة الحلواني عام 2001، قبل أن يرحل عن عالمنا في 22 يناير عام 2002، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا وبصمة لا تُمحى في تاريخ الفن المصري.












