معركة جوية ملحمية في سماء سيناء.. 4 طائرات مصرية تتحدى 12 «ميراج» وتفشل خطة إسرائيلية
لم تكن الحروب تُحسم دائمًا بالتفوق العددي أو التكنولوجي، فالشجاعة وسرعة اتخاذ القرار قد تغيّر مسار المعركة بالكامل. ومن بين المواجهات الجوية التي ظلت محفورة في ذاكرة التاريخ العسكري، تبرز معركة غير متكافئة في سماء سيناء، عندما تصدى أربعة طيارين مصريين لسرب كامل من الطائرات الإسرائيلية، في محاولة لإفشال عملية إنزال جوي كانت تستهدف السيطرة على مدينة شرم الشيخ.
خطة إسرائيلية للسيطرة السريعة على شرم الشيخ
تشير الروايات العسكرية إلى أن القيادة الإسرائيلية وضعت خطة عاجلة للسيطرة على شرم الشيخ بعد رصد تحركات انسحاب للقوات المصرية من المنطقة.
وبناءً على هذه المعطيات، تقرر تنفيذ عملية إنزال جوي بواسطة قوات المظلات، حيث أقلعت طائرتان للنقل العسكري من طراز نور أطلس، وكان على متنهما ما بين 60 إلى 80 مظليًا في كل طائرة.
ولحماية طائرات النقل البطيئة، دفعت إسرائيل بسرب كامل من 12 طائرة ميراج 3، يقوده طيارون من السرب 101، لضمان نجاح العملية ومنع أي محاولة اعتراض.
وكان التقدير لدى الجانب الإسرائيلي أن سلاح الجو المصري لن يتمكن من اعتراض العملية، خاصة بعد تضرر العديد من منظومات الرادار آنذاك.
إقلاع الطيارين المصريين بحثًا عن الهدف
في المقابل، كانت أربع طائرات مصرية قد أقلعت بالفعل من مطار القاهرة الدولي بعد وصول معلومات استخباراتية عن التحرك الإسرائيلي المرتقب.
ومع تعطل معظم أنظمة الرادار المصرية في ذلك الوقت، اعتمد الطيارون بشكل كبير على الرصد البصري أثناء التحليق فوق البحر الأحمر وخليج السويس لتحديد موقع الطائرات المعادية.
وخلال مرورهم فوق منطقة رأس سدر، فوجئوا بوجود طائرات ميراج إسرائيلية في المنطقة بعدما كانت قد نفذت غارات على خزانات وقود قريبة.
بداية الاشتباك في السماء
لم يتردد الطيارون المصريون في الدخول في الاشتباك، حيث اندفعت طائرات الميج 19 نحو طائرات الميراج في مواجهة مباشرة.
وخلال المناورات الجوية العنيفة، تمكن أحد الطيارين المصريين من إصابة طائرة ميراج وإسقاطها، ما اضطر الطيار الإسرائيلي إلى القفز بالمظلة قبل تحطم الطائرة.
لكن المعركة كانت شديدة القسوة، حيث أصابت طائرات الميراج طائرتين يقودهما الرائد سعيد شلش والرائد مصطفى درويش.
الضربة الحاسمة لطائرات النقل
في تلك الأثناء واصل الطياران الرائد فتحي سليم والملازم عبد الرحمن صدقي التحليق نحو الهدف الأساسي للعملية.
وبعد دقائق من البحث، تمكنا من رصد طائرتي النقل الإسرائيليتين اللتين كانتا تتقدمان بثقة، بينما كانت طائرات الحماية بعيدة نسبيًا عنهما.
اقتربت طائرات الميج بسرعة كبيرة وفتحت نيران مدافعها، لتصيب الطائرة الأولى التي اشتعلت فيها النيران قبل أن تنفجر في السماء، ثم لحقت بها الطائرة الثانية بعد لحظات.
وتحولت السماء إلى مشهد هائل من اللهب والدخان، بعدما تحطمت طائرتا النقل بما تحملانه من قوات مظلية.
معركة شرسة مع سرب الميراج
بعد تدمير طائرات النقل، اندفع سرب الميراج الإسرائيلي بكامل قوته نحو الطائرتين المصريتين، لتندلع واحدة من أعنف المعارك الجوية في تلك المرحلة.
تبادلت الطائرات المناورات الحادة والصواريخ في السماء، بينما حاول كل طرف إسقاط الآخر.
وخلال الاشتباك تمكنت إحدى الطائرات المصرية من إصابة طائرة ميراج أخرى، ما أجبر الطيار الإسرائيلي على تنفيذ هبوط اضطراري.
النهاية المؤلمة للمعركة
ورغم النجاح في إفشال عملية الإنزال الجوي، لم تخلُ المعركة من خسائر مؤلمة.
فخلال عودة الطيارين، تعرضت طائرة الرائد فتحي سليم لإصابة خطيرة أدت إلى تسرب الوقود منها، ما دفعه للتوجه إلى أقرب مطار وهو مطار فايد.
وأثناء محاولة الهبوط تعطلت الطائرة بشكل كامل، ما أدى إلى تحطمها واستشهاد الطيار.
بطولة غيّرت مسار العملية
ورغم قلة الإمكانات والتفوق العددي للعدو، تمكن أربعة طيارين مصريين فقط من تعطيل خطة عسكرية كاملة، مؤكدين أن الإرادة والشجاعة يمكن أن تغير موازين المعارك حتى في أصعب الظروف.

