رسالة حاسمة من قمة إيطاليا–أفريقيا.. وزير الخارجية: لا سلام في القارة دون اقتلاع جذور النزاعات
أكد وزير الخارجية، خلال مشاركته في فعاليات قمة إيطاليا-أفريقيا الثانية، أن تحقيق السلام المستدام في القارة الأفريقية لن يتحقق عبر الحلول المؤقتة أو التدخلات الجزئية، بل يتطلب رؤية شاملة تعالج الأسباب العميقة للصراعات وتضع أسسًا حقيقية للاستقرار والتنمية.
وأوضح الوزير أن التحديات التي تواجهها أفريقيا باتت مترابطة ومعقدة، بدءًا من النزاعات المسلحة، مرورًا بالتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى قضايا الأمن الغذائي والهجرة غير الشرعية. وشدد على أن التعامل مع هذه الملفات يحتاج إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الحلول السياسية والتنموية، وتعزز دور المؤسسات الوطنية في الدول الأفريقية.
وأشار إلى أن غياب التنمية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يمثلان أرضية خصبة لتجدد النزاعات، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم والبنية التحتية وخلق فرص العمل يعد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات. كما لفت إلى أهمية دعم جهود بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية ويحد من بؤر التوتر.
وأضاف أن التعاون الدولي مع أفريقيا يجب أن يقوم على مبدأ الشراكة المتكافئة، بعيدًا عن الحلول المفروضة أو الرؤى الأحادية، مع احترام خصوصية كل دولة واحتياجاتها التنموية. وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقًا أكبر بين الشركاء الدوليين لدعم خطط التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على إدارة أزماتها ذاتيًا.
كما شدد الوزير على أن السلام الحقيقي لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يمتد ليشمل إعادة الإعمار، والمصالحة المجتمعية، وبناء مؤسسات قوية قادرة على منع عودة النزاعات مستقبلاً، مؤكدًا أن استقرار أفريقيا يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم جهود السلم والأمن في القارة، والمشاركة الفاعلة في المبادرات الدولية الرامية إلى معالجة جذور الأزمات وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الشعوب الأفريقية.









