وداع يليق بالأسطورة.. الأوبرا تتحول إلى مشهد سينمائي في تأبين داود عبد السيد بحضور كبار الفن
شهدت دار الأوبرا المصرية ليلة استثنائية امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر، خلال حفل تأبين المخرج الكبير داود عبد السيد، والذي أُقيم في حضور نخبة من نجوم الفن وصناع السينما والمثقفين، في وداع يليق بمخرج صنع حالة فنية وفكرية لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية.
وجاء حفل التأبين في إطار فني مؤثر، تضمن عرض فيلم تسجيلي يوثق مسيرة داود عبد السيد الإبداعية، إلى جانب قصيدة شعرية ألقيت خصيصًا لإحياء ذكراه، في مشهد أعاد إلى الأذهان روحه السينمائية التي طالما جعلت المشاهد شريكًا في التفكير والتأمل.
وخلال الفعالية، عبّر المخرج أنسي أبو سيف عن تأثره الكبير برحيل داود عبد السيد، مؤكدًا أنه كان جزءًا أساسيًا من تكوينه الثقافي والفكري، وأن أفلامه لم تكن مجرد أعمال فنية، بل مدارس فكرية أثّرت في أجيال كاملة من المبدعين.
من جانبه، قال الموسيقار راجح داود إن داود عبد السيد كان يصنع أفلامه ليدفع المشاهد إلى التفكير وطرح الأسئلة، وليس فقط للمشاهدة، معتبرًا أن أعماله ستظل حيّة لأنها تخاطب العقل قبل العين.
أما المخرجة هالة خليل، فقد تحدثت بنبرة إنسانية مؤثرة، مؤكدة أنها تأثرت بشدة برحيله، واعتبرته أستاذها الحقيقي الذي تعلمت منه كيف يكون الإخلاص للفكرة والصدق مع الفن، مشيرة إلى أن تأثيره سيظل حاضرًا في وجدانها الفني.
وفي لفتة مؤثرة، كشف أسامة العبد أن الفيلم التسجيلي الذي عُرض خلال الحفل كان من المفترض أن يكون تحية لمسيرته الفنية، إلا أن القدر شاء أن يتحول إلى رسالة وداع أخيرة، ما أضفى على العرض حالة من الحزن الصامت بين الحضور.
ويُعد داود عبد السيد واحدًا من أهم مخرجي السينما المصرية، حيث تميزت أعماله بطرح فلسفي وإنساني عميق، ونجح في تقديم سينما مختلفة تضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع ذاته وأسئلته الوجودية، وهو ما جعل رحيله خسارة فنية وثقافية كبيرة.

















