عمار الشريعي.. بصيرته الموسيقية تغلبت على عتمة البصر وترك إرثًا لا يُنسى
تحل اليوم الأحد 7 ديسمبر، ذكرى رحيل الموسيقار المصري الكبير عمار الشريعي، الذي وُلد في 16 أبريل 1948 بمحافظة المنيا، ورحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2012 عن عمر يناهز 64 عامًا، تاركًا إرثًا موسيقيًا خالدًا.
رغم فقدانه البصر في طفولته المبكرة، استطاع الشريعي أن يتحلى ببصيرة فنية نادرة وموهبة استثنائية جعلته بين أعظم مؤلفي الموسيقى في العالم العربي. بدأ مشواره الفني في السبعينيات بعد حصوله على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية، ثم درس الموسيقى أكاديميًا في الولايات المتحدة وفرنسا، ليصبح لاحقًا رمزًا لا يُنسى في عالم الموسيقى.
قدّم الشريعي مئات الأعمال الموسيقية التي تركت بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية والسينما والإذاعة، وأصبح اسمه مرادفًا لموسيقى التترات الشهيرة. من أبرز أعماله: مسلسلات رأفت الهجان، دموع في عيون وقحة، ليلة القبض على فاطمة، المال والبنون، الوسية، وقال البحر. كما تعاون مع كبار المطربين مثل عمرو دياب، علي الحجار، أنغام، محمد الحلو، سعاد محمد، ليخلد بصمته في الأغنية العربية.
وكانت والدته مصدر أمانه الأول، فقد وصفها في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي عمرو الليثي: «كانت لي صوتها الخاص وكانت بتغني كويس، وشعوري بها على قيد الحياة كان يمنحني إحساسًا لا يوصف بالأمان». ومع رحيل والدته، وجد عمار عزاءه في زوجته وابنه مراد، الذين عوضوه عن فقدان هذا الأمان، مؤكدًا دائمًا أن والدته كانت معبودته وأنها كانت تلهمه الموسيقى منذ صغره.
أما عن بداياته الموسيقية، فقد كشف الشريعي أنه تعلّم العزف على البيانو منذ الثالثة من عمره، وكان قادرًا على العزف بيد واحدة على جملة «يا دنيا إجري بينا» من أغنية اتمختري يا خيل للفنانة ليلى مراد، مؤكدًا منذ البداية أن شغفه بالموسيقى لا حدود له.
وعن والده، روى الشريعي لحظات مؤثرة قائلاً: «وفاة والدي كانت صدمة لم أنسها، أصابتني بهزة نفسية قوية ونوبات شلل وضيق نفس، ولكنني تمالكت نفسي بعد شهرين»، ليؤكد أن فقدانه لوالديه شكّل جزءًا من معاناته الإنسانية التي انعكست على عمق إحساسه وإبداعه الموسيقي.












