رحلة الـ83 طن مجد.. كيف عاد رمسيس الثاني إلى عرشه الأبدي
في مشهد يعيد أمجاد الحضارة المصرية إلى الواجهة، تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير 2025، حيث يتربع تمثال الملك رمسيس الثاني شامخًا في قلب البهو العظيم كأيقونة خالدة للقوة والعظمة التي ميّزت الفراعنة عبر العصور.
التمثال المصنوع من الجرانيت الوردي ويزن نحو 83 طنًا، يُعد واحدًا من أضخم ما نحتته يد الإنسان في التاريخ، وهو شاهد على عبقرية المصري القديم وإبداعه الفريد في تجسيد الملوك كآلهة على الأرض.
تم اكتشاف التمثال الأسطوري في ميت رهينة بالقرب من الجيزة عام 1820 على يد عالم الآثار الإيطالي جيوفاني باتيستا كافليليا، وكان وقتها مكسورًا إلى ستة أجزاء بعد أن أنهكته قرون من الزمن، لكنه ظل رمزًا خالدًا لقوة رمسيس ومجده.
وفي عام 1954، أمر الرئيس جمال عبد الناصر بنقل التمثال من موطنه الأصلي إلى ميدان رمسيس بوسط القاهرة، احتفالًا بذكرى ثورة يوليو، ليصبح التمثال أيقونة للعاصمة ورمزًا للفخر الوطني، يطل على المصريين يوميًا كحارس للتاريخ في قلب المدينة.
لكن العقود التالية حملت خطر التلوث والاهتزازات التي سببتها حركة السيارات والمترو، فكان القرار التاريخي الثاني بنقله مجددًا، وهذه المرة إلى عرشه الأبدي داخل المتحف المصري الكبير.
بدأت ملحمة النقل في 25 أغسطس 2006 بقيادة شركة المقاولون العرب، حيث تم تغليف التمثال بطبقات من الحديد والرغوة لحمايته، ونُقل لمسافة 30 كيلومترًا في رحلة استغرقت 11 ساعة كاملة، وُصفت حينها بأنها “أعظم عملية نقل في القرن”.
وفي 2018، عاد الملك إلى مجده الأبدي داخل البهو العظيم للمتحف، في عملية هندسية فائقة الدقة، استخدمت فيها أربع روافع هيدروليكية بقدرة 600 طن ومسار داخلي بطول 400 متر و128 عجلة لتوزيع الوزن بأمان.
اليوم، يقف رمسيس العظيم شامخًا أمام زوار المتحف المصري الكبير، في مشهد يُعيد للحضارة المصرية سحرها وهيبتها، فهو ليس مجرد تمثال، بل رمز لملك قاد المعارك، وصنع التاريخ، ووقّع أول معاهدة سلام عرفها العالم.
















