الخميس 4 يونيو 2026 04:17 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

تفتكر نفسك صاحي وأنت نايم.. اكتشاف صادم لاضطراب «الأرق المتناقض» يحير العلماء ويكشف سر النوم الكاذب

الأربعاء 29 أكتوبر 2025 11:33 مـ 7 جمادى أول 1447 هـ
الارق
الارق

هل يمكنك أن تتخيل أنك نائم لساعات طويلة، بينما تشعر أنك مستيقظ تمامًا؟ تلك الحالة العجيبة التي تجمع بين النوم واليقظة في وقت واحد لم تعد مجرد خيال، بل حقيقة علمية أدهشت الباحثين حول العالم، وتُعرف باسم «الأرق المتناقض» أو كما يسميه البعض «النوم الكاذب».

تحدث هذه الظاهرة الغريبة عندما يظن الشخص أنه لم يغمض عينيه طوال الليل، رغم أن الأجهزة الطبية تؤكد أنه نام فعلاً لعدة ساعات متواصلة، وربما حتى وصل إلى مراحل النوم العميق.

قصة اكتشاف غيّرت نظرة العلماء للنوم

القصة بدأت داخل أحد معامل جامعة فلندرز الأسترالية، حيث كانت الباحثة هانا سكوت تُجري دراسة على إحدى المتطوعات، موصولة بأجهزة دقيقة ترصد نشاط الدماغ وحركة العين ونبضات القلب.

وبعد مرور نصف ساعة على إغلاق المتطوعة لعينيها، أظهرت القياسات أن دماغها دخل بالفعل في حالة نوم عميق.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما استيقظت قائلة: "لم أنم على الإطلاق"، بل أصرّت على أنها كانت مستيقظة تمامًا طوال الوقت

هذه المفارقة دفعت العلماء لإعادة النظر في مفهوم النوم ذاته، فاكتشفوا أن بعض الأشخاص يعيشون بين حالتين متناقضتين: جسد نائم وعقل مستيقظ

ما هو الأرق المتناقض؟

يقول الخبراء إن هذا النوع من الأرق يجعل المريض يشعر أنه لم ينم أو لم يحصل على الراحة رغم أنه في الواقع ينام أكثر مما يعتقد.

وقد سُجلت أول حالة من هذا النوع عام 1959 في فرنسا، حين لاحظ الأطباء أن سيدة كانت تُصر على أنها لم تنم ليلة كاملة، رغم أن تخطيط دماغها أظهر نومًا طبيعيًا استمر لساعات.

ومن هنا وُلد المصطلح الأول لهذا الاضطراب: «الأرق الكاذب»، قبل أن يتم تغييره لاحقًا إلى «الأرق المتناقض».

كيف يحدث هذا الخداع الغريب؟

السر يكمن في نشاط الدماغ.

ففي اللحظات التي يدخل فيها الشخص إلى النوم، قد يستمر جزء من الدماغ في العمل كما لو كان في حالة وعي، فيُعطي للجسم إشارات متناقضة.

الأجهزة ترى موجات نوم، لكن العقل يظل متنبّهًا ومترقبًا، ما يجعل الشخص يظن أنه مستيقظ وهو في الحقيقة نائم بالفعل.

بعض العلماء يشبّهون هذه الحالة بـ"حلم من دون وعي"، أو حالة من التيقظ داخل النوم، وكأن الدماغ يرفض الاستسلام الكامل للراحة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

تشير الدراسات إلى أن أكثر الفئات عرضة للأرق المتناقض هم:

الأشخاص الذين يعانون من القلق المزمن والتوتر الدائم.

من لديهم اضطراب في مواعيد النوم بسبب العمل أو الدراسة.

من يراقبون نومهم بدقة زائدة ويخشون الأرق، ما يجعل عقولهم لا تهدأ حتى أثناء النوم.

ويُقدّر العلماء أن نصف المصابين بالأرق التقليدي يعانون بالفعل من هذا النوع دون أن يدركوا ذلك.

العلاج.. عندما يصبح التوقف عن المحاولة هو الحل

العلاج الأكثر نجاحًا حتى الآن هو العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو أسلوب نفسي يعتمد على تعديل السلوكيات والأفكار المرتبطة بالنوم.

لكن الطريقة التي أدهشت الجميع تُعرف باسم «القصد المتناقض»، وهي ببساطة أن تتوقف عن محاولة النوم

فعندما يتوقف المريض عن إجبار نفسه على النوم، يزول القلق، ويبدأ الجسم في الاسترخاء الحقيقي.