الخميس 4 يونيو 2026 03:32 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

إكتشاف يُعيد تعريف هوية النخبة الأوروبية في القرن السادس قبل الميلاد

الجمعة 17 أكتوبر 2025 09:28 مـ 24 ربيع آخر 1447 هـ
مزهرية أوروبية
مزهرية أوروبية

في اكتشاف أثري مذهل قد يُعيد رسم خريطة التاريخ الثقافي لأوروبا الوسطى، عُثر في شرق المجر على مزهرية يونانية برونزية نادرة يُعتقد أنها من صناعة إسبرطية تعود إلى أوائل القرن السادس قبل الميلاد، وذلك في موقع أثري قرب بلدة أرتاند، ويؤكد علماء الآثار أن هذه القطعة، التي تُعرف باسم الهيدريا، تمثّل دليلاً قوياً على اتصال نخب العصر الحديدي المبكر في حوض الكاربات بالبحر الأبيض المتوسط، ما يكشف عن شبكة تفاعلات ثقافية وتجارية غير متوقعة بين الحضارات القديمة.

من محاجر الرمال إلى كشف الأسرار

تعود قصة الاكتشاف إلى ثلاثينيات القرن الماضي حين بدأ عمال المحاجر استخراج القطع الأثرية من تلٍ رملي يعود إلى رواسب نهرية قديمة، وفي عام 1940، حصل متحف ديبريتشن على أولى القطع المكتشفة، لكن الصورة الكاملة لم تتضح إلا بعد عمليات التنقيب الإضافية في خمسينيات القرن العشرين، والتي كشفت عن كنز أثري متكامل يضم أدوات ومجوهرات وأوانٍ فريدة.

تحفة إسبرطية في قلب المجر

يربط العلماء تصميم المزهرية بأسلوب الحرفيين في لاكُونيه – موطن إسبرطة القديمة – ويشيرون إلى أنها تُشبه مجموعة Telesstas الشهيرة، المزينة بنقوش بالأبجدية اللاكونية، ويُعد وجود مثل هذه القطعة في المجر حدثًا استثنائيًا، يُثبت أن النخبة في تلك المنطقة كانت على اتصال مباشر أو غير مباشر بثقافات البحر المتوسط الراقية.

مرجل فريد ومجوهرات مذهّبة

لم يتوقف الاكتشاف عند المزهرية، بل تضمن أيضًا مرجلًا برونزيًا نادرًا بقاعدة مستديرة وتفاصيل على شكل صليب، وهو طراز يُشاهد عادة في شمال إيطاليا وسلوفينيا، وتشير آثار الإصلاحات عليه إلى أنه استُخدم لفترة طويلة قبل دفنه، ما يدل على قيمته الرمزية والمكانة الاجتماعية لمالك، كما عُثر على أكثر من 130 قطعة ذهبية دقيقة الصنع، بينها حلقان، وخرز ذهبي، وشريط مثقوب يُعتقد أنه كان يُستخدم كإكليل ملكي. وتُظهر هذه الزخارف تأثرًا واضحًا بثقافات شمال البلقان وجنوب شرق بانونيا، ما يعكس تداخل التأثيرات الفنية والثقافية في تلك الحقبة.

أهمية الاكتشاف

تكشف مجموعة أرتاند عن لحظة فارقة في تطور مجتمعات أوروبا الوسطى خلال القرن السادس قبل الميلاد، حين كانت النخبة تُعبّر عن قوتها من خلال اقتناء القطع الفاخرة المستوردة من الجنوب والغرب، امتلاكها هيدريا إسبرطية ومرجلًا ذا طراز إيطالي ومجوهرات على النمط البلقاني، جسدت تلك النخبة هوية متعددة الثقافات تمتد جذورها عبر البحر المتوسط وأوروبا، مما يُعيد النظر في مفهوم “العزلة الثقافية” لتلك العصور.