يوسف شاهين يكشف أسرار توثيق أعظم ملحمة في تاريخ مصر الحديث
حرب أكتوبر لم تكن مجرد انتصار عسكري أعاد للأمة المصرية كرامتها وهيبتها، بل كانت أيضًا لحظة فارقة في وجدان المبدعين والفنانين، الذين رأوا فيها ملحمة تستحق أن تُوثق وتُخلّد في وجدان الأجيال، فقد شكّل هذا النصر مصدر إلهام دفع الكثير من المخرجين إلى محاولة تسجيل تفاصيل تلك الأيام العظيمة، غير أن صعوبة الظروف الميدانية حينها حالت دون تمكن عدد منهم من الوصول إلى الجبهة لتوثيق الأحداث كما تمنّوا.
ومن أبرز هؤلاء المبدعين، المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي روى في أحد اللقاءات القديمة التي بثتها قناة "ماسبيرو زمان" على موقع "يوتيوب"، أنه كان حريصًا على تصوير لحظات العبور المجيدة عام 1973، قائلاً: "حاولت أروح الجبهة أثناء الحرب، لكنهم منعوني لأني ما بسمعش كويس، فقررت أبعث أولادي من المعهد، علي بدرخان ووجيه رياض، وقدرت أطلع لهم التصاريح عشان يصوروا هناك ويرسلولي الشغل أول بأول"، مضيفًا أنه ظل في إدارة الشئون العامة يعمل على فيلم تعبوي حمل اسم "الانطلاق" يوثق روح تلك المرحلة.
ويتابع شاهين في المقطع ذاته قائلًا: "انطلقنا وحاربنا معركة هزت العالم كله، ورجعت النشوة الهايلة، ومافيش واحد فينا ماقالش.. ابتديت دلوقتي بس"، ليظهر بعدها مشهد نادر بصوت أم كلثوم وهي تؤدي إحدى أغنياتها الوطنية في حفل مصوّر بالألوان بعدسة شاهين نفسه، في تداخل فني مؤثر يجسد لحظة التقاء النصر بالفن، والعزيمة بالإبداع، لتظل تلك الذكريات خالدة في الوعي الجمعي للمصريين حتى اليوم.



