الخميس 4 يونيو 2026 08:03 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
موقع البيان نيوز
المدير التنفيذي أميرة الزيات الإشراف العام أحمد حمدي رئيس التحرير محمد أبو العزم
×

جميل راتب.. مسيرة فنية خالدة بدأت من سوق الخضار ووصلت إلى العالمية

الجمعة 19 سبتمبر 2025 03:57 مـ 26 ربيع أول 1447 هـ
جميل راتب
جميل راتب

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى وفاة الفنان القدير جميل راتب، أحد أعمدة الفن المصري والعربي، والذي ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما والمسرح والتلفزيون.

وُلد جميل أبو بكر راتب في عام 1926 بمحافظة القاهرة، لأسرة مصرية تنتمي إلى جذور أرستقراطية، وكان من جهة والدته يمت بصلة قرابة لعائلة المناضلة الشهيرة هدى شعراوي. منذ سنواته الأولى، بدأ يُظهر شغفًا كبيرًا بالفن، إلا أنه اضطر لإخفاء ميوله الفنية عن أسرته التي كانت ترفض فكرة عمله في التمثيل، معتبرة إياها مهنة غير مناسبة لمكانتهم الاجتماعية.

حينما علمت عائلته بنيّته احتراف التمثيل، قررت حرمانه من الدعم المالي، وهو ما دفعه إلى خوض تجربة الحياة العملية مبكرًا، فاشتغل في مهن متواضعة من بينها العمل كـ"شيّال" في سوق الخضار، وكومبارس، ومترجم، وذلك فقط ليواصل حلمه في أن يصبح فنانًا. هذه التجارب شكّلت شخصيته وأثرت فنه لاحقًا، حيث قدم أدوارًا تتميز بعمق وتجسيد إنساني واقعي.

كانت انطلاقته الحقيقية في السينما من خلال دوره في فيلم "الصعود إلى الهاوية"، والذي شكّل نقطة تحول كبرى في مسيرته، ونال عنه جائزة الدولة التي سلّمها له الرئيس الراحل أنور السادات، تقديرًا لأدائه المتميز.

لم يقتصر حضوره الفني على الشاشة المصرية فقط، بل تجاوزها إلى العالمية، حيث شارك في عدد من الأفلام الفرنسية والتونسية، واستطاع من خلالها أن يُظهر مدى تنوعه كممثل وقدرته على تجسيد شخصيات مختلفة بلغات وثقافات متعددة.

وفي عام 1985، قدّم واحدًا من أشهر أدواره من خلال فيلم "الكيف"، حيث أبدع في تجسيد شخصية "عزيز"، لتظل هذه الشخصية محفورة في ذاكرة الجمهور. كما تألق في العديد من الأعمال التلفزيونية البارزة مثل مسلسل "الراية البيضاء"، و*"يوميات ونيس"*، حيث لعب دور "أبو الفضل جاد الله"، والد ونيس، وهو الدور الذي أكسبه حب الأجيال الجديدة.

على مدار مسيرته الفنية الحافلة، نال جميل راتب العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها تكريم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وذلك تقديرًا لمشواره الفني الطويل الذي جمع بين الأعمال المحلية والعالمية.

ورحل الفنان الكبير جميل راتب عن عالمنا في 19 سبتمبر عام 2018، بعد أن ترك إرثًا فنيًا غنيًا سيظل مصدر إلهام لكل محبي الفن. ومن الأمور اللافتة أنه كان قد كتب وصيته قبل وفاته، واحتفظ بها في ظرف مغلق، لكن مدير أعماله أعلن لاحقًا أنه لم يتمكن من تنفيذ ما جاء فيها حتى بعد وفاته.