هرب من العسكرية وغير اسمه خوفا من عائلته وشلته أدوار السينما.. أسرار وحكاية حسين رياض أب الشاشة وصاحب أغرب وصية وفاة
لم يكن الفنان الراحل حسين رياض مجرد ممثل يمر أمام الكاميرات ليوثق حضوره، بل كان صانعاً حقيقياً لمفهوم الصدق الفني على الشاشة. وبمناسبة ذكرى رحيله اليوم، نستعرض محطات مثيرة ومرعبة أحياناً في حياة الفنان الذي بدأ حلمه بالخفاء ومات وهو يتقمص أدواره حتى اللحظة الأخيرة.
الفرار من العسكرية وتغيير الهوية
ولد حسين محمود شفيق في يناير عام 1897 بحي السيدة زينب بالقاهرة لأب مصري يعمل بتجارة الجلود وأم سورية ذات أصول تركية. ورغم نشأته في بيت محافظ والتحاقه بالكلية الحربية تلبية لرغبة والده، إلا أن عشق الفن كان أقوى؛ فقرر الهروب من الحياة العسكرية ليتفرغ للمسرح.
وبسبب القيود العائلية الصارمة، اضطر لتغيير اسمه بالكامل ليصبح حسين رياض، خوفاً من غضب أسرته التي لم تكن تتقبل احتراف التمثيل في ذلك الوقت، بينما تبعه شقيقه فؤاد شفيق لاحقاً في هذا الطريق.
الشلل المؤقت وأغرب وصية وفاة في تاريخ الفن
عُرف حسين رياض باندماجه المرعب في تقمص الشخصيات، لدرجة جعلته يعيش تفاصيل أدائه خارج بلاتوهات التصوير. ومن أشهر الروايات التي وثقتها ابنته فاطمة، أنه أثناء تصوير فيلم الأسطى حسن، الذي جسد فيه دور رجل قعيد، عاد إلى منزله ليجد نفسه عاجزاً عن الحركة تماماً وأصيب بشلل مؤقت بالفعل نتيجة التقمص الزائد، ولم يستعد عافيته إلا بعد تدخل طبي مكثف.
ولم يقف هوس التقمص عند هذا الحد، بل امتد ليرسم تفاصيل مشهده الأخير في الحياة. ففي أثناء تصوير فيلم ليلة الزفاف عام 1965، باغتته أزمة قلبية حادة أدت لوفاته عن عمر ناهز 68 عاماً قبل استكمال مشاهده. وكان قد ترك وصية غريبة ومثيرة لعائلته، يطالبهم فيها بعدم دفنه إلا بعد مرور 24 ساعة كاملة على إعلان وفاته، متأثراً بعقدة نفسية عاشها مع إحدى الشخصيات التي مثلها، وحرصت أسرته على تنفيذ رغبته بالفعل.
إرث ضخم وصالون ثقافي مرصع بالنجوم
امتد مشوار حسين رياض الفني لقرابة 46 عاماً، قدم خلالها ما يزيد عن 320 فيلماً سينمائياً، و240 مسرحية، و150 مسلسلاً إذاعياً، وعشرات الأعمال التلفزيونية، متنقلاً بعبقرية بين أدوار الأب الحنون، والباشا الأرستقراطي، والشرير، والموظف البسيط.
ولم يكن مجرد فنان عابر، بل كان مثقفاً رفيع المستوى يدير في منزله صالوناً أدبياً شهيراً يتردد عليه كبار الرموز مثل الشاعر إبراهيم ناجي، والموسيقار عبده صالح، والجميلتان زوزو حمدي الحكيم وزينب صدقي. وتقديراً لعطائه الاستثنائي، كرمه الرئيس جمال عبد الناصر بوسام الفنون عام 1962، ليبقى رمزاً خالداً للأبوة والصدق في تاريخ السينما العربية.
