زلزال في كينيدي.. ناسا تبدأ تركيب وحش الفضاء لغزو القمر والمريخ
بعد مرور أكثر من نصف قرن على مغادرة آخر إنسان لسطح القمر، بدأت ملامح الإجابة عن السؤال التاريخي متى نعود تتجسد على أرض الواقع. لم يبدأ الأمر بانطلاق صاروخ عملاق يخرق الغلاف الجوي، بل بوصول قطعة معدنية بالغة الأهمية إلى أكبر مبنى لتجميع الصواريخ في العالم بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، ليعلن رسميًا بدء العد التنازلي لرحلة أرتميس 3 التاريخية.
قطعة واحدة تحيي حلمًا غاب عقودًا
القطعة التي استقبلها مهندسو وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ليست مجرد هيكل معدني عادي، بل هي اللبنة الهندسية الأولى وبداية التحول الفعلي من مجرد مخططات على الورق إلى واقع ملموس يبنى قطعة تلو الأخرى استعدادًا للإطلاق المستهدف في عام 2027.
هذه الخطوة تنهي عقودًا من الركود الفضائي المأهول الذي أعقب نهاية برنامج أبولو الشهير عام 1972، لتبدأ البشرية فصلاً جديدًا من الإثارة.
قوة جبارة لا يمكن إيقافها عند الاشتعال
القطعة الجديدة تمثل الجزء السفلي من أحد معززي الدفع الصلب اللذين سيتم تثبيتهما على جانبي صاروخ نظام الإطلاق الفضائي المعروف اختصارًا باسم إس إل إس، وهو الصاروخ الأقوى في تاريخ ناسا.
الارتفاع الإجمالي لكل معزز يصل إلى نحو 54 مترًا.
تولد هذه المعززات قوة دفع هائلة تعادل 32 مليون ميغانيوتن، وهي المسؤولة عن توفير أكثر من 75 بالمئة من القوة اللازمة لرفع الصاروخ عن منصة الإطلاق.
التحدي الأكبر يكمن في أن هذا الوقود الكيميائي الصلب بمجرد أن يشتعل لا يمكن إطفاؤه أو إيقافه، مما يجعل الخطأ في الحسابات كارثة حقيقية.
مناورات في المدار.. خطة أرتميس 3 المفاجئة
على عكس التوقعات الشائعة، لن تشهد مهمة أرتميس 3 الهبوط الفعلي لرواد الفضاء على سطح القمر، بل تم تصميمها لتكون حقل الاختبار الأعنف والأكثر أهمية لجميع التقنيات المعقدة.
سيقضي أربعة رواد فضاء حوالي أسبوعين في مدار أرضي منخفض داخل مركبة أوريون بهدف إجراء تجارب التحام حاسمة مع النماذج الأولية لمركبات الهبوط القمرية التي تطورها شركات خاصة عملاقة مثل سبيس إكس وبلو أوريجن.
سيختبر الطاقم كفاءة بدلات السير الفضائية وأنظمة دعم الحياة داخل مركبات الهبوط مثل بلو مون والنسخة التجريبية من ستارشيب للتأكد من سلامتها قبل اتخاذ الخطوة الكبرى التالية.
الهبوط الحقيقي مؤجل إلى عام 2028
بحسب الجدول الزمني الحالي للبرنامج، فإن رحلة الهبوط الفعلي للبشر على سطح القمر ستكون من نصيب مهمة أرتميس 4 المخطط لإطلاقها أواخر عام 2028 لتسجل العودة البشرية الأولى للتراب القمري بعد غياب دام لأكثر من خمسين عامًا.
إن استكشاف الفضاء الحقيقي لا يبدأ مع لهيب المحركات بل يبدأ داخل ورش التصميم والتركيب والاختبارات الشاقة التي تحاكي يوم الإطلاق الفعلي لضمان عمل كل قطعة بدقة متناهية، واليوم تخطو البشرية خطوتها الأولى نحو عهد جديد يجعل العيش على كواكب أخرى مسألة وقت لا أكثر.
