فتيل اشتعل في مضيق هرمز.. هل يكتب شريان الطاقة شهادة وفاة الاقتصاد العالمي؟
في وقت تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن، أطلق الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب صرخة تحذير مدوية بشأن السيناريوهات الكارثية التي تنتظر الأسواق الدولية. وأكد أن استمرار التصعيد العسكري واهتزاز أمن الملاحة في مضيق هرمز لن يمر مرور الكرام، بل سيقود العالم إلى موجة عنيفة من التضخم والغلاء، ويدفع بالاقتصاد العالمي نحو نفق مظلم من عدم اليقين.
صمام أمان الطاقة في قبضة التوترات
وأوضح "شعيب"، خلال مداخله تليفزيونية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عابر، بل هو "الشريان التاجي" الذي يغذي العالم بالطاقة؛ حيث يمر عبره:
20% من إمدادات النفط العالمية.
أكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
هذه الأرقام الضخمة تعني -حسب الخبير- أن أي شرارة تصعيد في هذا الممر الاستراتيجي ستترجم فوراً إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود، واختناق حاد في سلاسل الإمداد الدولية.
أرقام صادمة.. جنون الشحن والتأمين بدأ بالفعل
ولم تعد التهديدات مجرد تكهنات مستقبيلية، بل بدأت ملامح الأزمة تفرض نفسها على أرض الواقع بالأرقام:
أسعار الشحن البحري: قفزت تكلفة نقل الحاويات بأكثر من 4 أضعاف خلال الأشهر القليلة الماضية.
أقساط التأمين: تضاعفت كلفة التأمين البحري على السفن المارة بالمنطقة 3 مرات نتيجة المخاطر الأمنية المتصاعدة.
"العالم يعيش حالة من الذعر غير المعلن، مما دفع المستثمرين للهروب جماعياً نحو الملاذات الآمنة، وهو ما يعني تجميد الاستثمارات وشل حركة النمو الاقتصادي." ـ د. بلال شعيب
قنبلة الديون الموقوتة وضغط البنوك المركزية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الإعصار الجيوسياسي يأتي في أسوأ توقيت ممكن؛ حيث يئن الاقتصاد العالمي بالفعل تحت وطأة أزمة ديون مرعبة تجاوزت حاجز الـ 350 تريليون دولار. وبإضافة سياسات التشديد النقدي ورفع الفائدة التي انتهجتها البنوك المركزية الكبرى، تصبح الأسواق الناشئة واقتصادات الدول النامية الضحية الأكبر التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة على موازناتها.
واختتم شعيب تحذيره مؤكداً أن استمرار هذا الصراع لن يكتفي بهز الأسواق مؤقتاً، بل سيعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي ويفرض واقعاً جديداً قد يكون أكثر قسوة على الجميع.
