عاش عملاقاً ومات منسياً.. ”شاهد مشفش حاجة” خانه الوسط الفني وفضح المرض عجز الدولة على الهواء
تحل اليوم ذكرى رحيل أحد عمالقة زمن الفن الجميل، الفنان القدير نظيم شعراوي، الذي غادر عالمنا جسداً، لكنه ترك خلفه غصة في قلوب محبيه بسبب نهايته المأساوية التي كشفت الوجه المظلم للوسط الفني.
نظيم شعراوي الذي أضحك الملايين وأبدع في تجسيد أدوار "الباشا" والمسؤول الصارم، عاش أواخر أيامه في عزلة قاتلة وهجره الجميع، حتى تحولت أدواره الدرامية إلى واقع مرير بكى منه في صمت.
عندما تحول التمثيل إلى حقيقة مؤلمة
في عام 2000، ظهر نظيم شعراوي في مسلسل "الرجل الآخر" مع النجم نور الشريف وهو يجلس على كرسي متحرك ويصارع المرض. اعتقد الجمهور وقتها أن الأمر مجرد "تجسيد بارع" للشخصية، لكن الحقيقة الصادمة كانت أن الفنان الكبير كان مشلولاً بالفعل في الواقع، ولم يكن يمثل العجز، بل كان يعيشه أمام الكاميرات!
الفضيحة الفنية على الهواء مباشرة
كشفت زوجته الراحلة، السيدة مديحة شعراوي، عن مأساة عزلته؛ حيث عانى في سنواته الأخيرة من مرض الزهايمر وفقدان الذاكرة بسبب الاكتئاب والوحدة:
مكالمة صادمة: في عام 2007، أجرى الإعلامي محمود سعد مداخلة هاتفية معه في برنامج "البيت بيتك"، ليتفاجأ الجمهور بأن الفنان الكبير غائب عن الوعي ولا يدرك مع مَن يتحدث، مما أجبر زوجته على إنهاء المكالمة باكية.
خذلان النقابة: عانى شعراوي تجاهلاً تاماً من نقابة المهن التمثيلية ومن الدولة، ولم يتلقَ الدعم العلاجي أو المعنوي الذي يستحقه كرمز فني.
جنازة مهجورة: تواصلت فصول المأساة حتى بعد وفاته عام 2010؛ حيث غاب نجوم الفن تماماً عن تشييع جثمانه، ولم يحضر الجنازة سوى عدد لا يُذكر من المشيعين.
الجينات الفنية لا تموت: حفيدته على خطى الأجداد
رغم نهاية الجد الحزينة، إلا أن جينات الإبداع رفضت أن تغادر عائلة شعراوي. فقد ورثت حفيدته الشابة حنين ياسر شعراوي شغف الفن، واقتحمت عالم التمثيل مشاركةً في عدة أعمال، كان أبرزها مسلسل "واكلينها والعة" مع الفنان شريف رمزي في موسم رمضان 2018، لتُحيي اسم جدها الراحل مجدداً في بلاتوهات التصوير.
مسيرة حافلة انطلقت من الأربعينيات
البداية: درس في معهد خاص تحت إشراف الريجيسير قاسم وجدي، وكان أول أدوار السينمائية طياراً في فيلم "فتاة من فلسطين" عام 1948.
الدراسة والزمالة: تخرج في المعهد العالي للتمثيل عام 1953، وضمت دفعته عملاقة مثل: سناء جميل، محمد رضا، وبرلنتي عبد الحميد.
أبرز الأعمال:
المسرح: "شاهد مشفش حاجة" (صاحب الجملة الشهيرة: "أنا صحيح في عالم الفن شفت كل حاجة")، "كرسي الاعتراف"، و"راسبوتين".
السينما: "طيور الظلام"، "الواد محروس بتاع الوزير"، و"يا عزيزي كلنا لصوص".
الدراما: "ساكن قصادي" و"هدى ومعالي الوزير".
