موقع البيان نيوز

الفيلسوف الذي بصق على ”نوبل”.. قصة المتمرد جون بول سارتر الذي رفض أن تحكمه منظومة وحوّل عشيقتَه إلى شريكة حياة وفكر

الأحد 21 يونيو 2026 12:41 مـ 5 محرّم 1448 هـ
الفيلسوف الذي بصق على ”نوبل”.. قصة المتمرد جون بول سارتر الذي رفض أن تحكمه منظومة وحوّل عشيقتَه إلى شريكة حياة وفكر

في ذكرى ميلاده التي تحل اليوم (21 يونيو)، يعود اسم الفيلسوف الفرنسي الأسطوري جون بول سارتر ليحتل الواجهة مجددًا؛ ليس فقط كونه الأب الروحي للفلسفة الوجودية، بل باعتباره المفكر الأكثر تمردًا وجرأة في القرن العشرين، والذي حوّل الفلسفة من مجرد نظريات معقدة في بطون الكتب إلى صرخة حرية في وجه الأنظمة والمؤسسات.

​الصفعة التاريخية.. لماذا رفض "نوبل"؟

​شهد عام 1964 إحدى أكثر المحطات صدمة في التاريخ الثقافي العالمي، عندما أعلنت الأكاديمية السويدية منح سارتر جائزة نوبل في الآداب. وبدلاً من الاحتفال، وجه سارتر صفعة مدوية للجنة برفضه القاطع لاستلام الجائزة في موقف نادر تكراره، مبررًا ذلك برفضه أن يتحول الكاتب إلى "مؤسسة رسمية"، ومتمسكًا باستقلاله الفكري الكامل بعيدًا عن أي شرعية تمنحها له السلطات.

​"الوجود يسبق الجوهر" وسيمون دي بوفوار

​وُلد سارتر في باريس عام 1905، وعاش طفولة يتيمة الأب جعلته يلتجئ إلى الكتب؛ لتصنع منه لاحقًا قائد الثورة الوجودية القائمة على مبدأ أن "الإنسان هو ما يصنعه بنفسه، ولا يوجد قدر مكتوب مسبقًا".

​هذه الرحلة الفكرية لم تكن وحيدة، بل تقاسمها مع أيقونة النسوية سيمون دي بوفوار، التي التقاها في مدرسة المعلمين العليا لتتحول إلى رفيقة عمره وشريكته الفكرية في واحدة من أشهر العلاقات الإنسانية والجدلية في التاريخ الحديث.

​المثقف الملتزم: من خنادق المقاومة إلى مناصرة الثورات

​لم يكن سارتر فيلسوف برج عاجي؛ فقد غيرت الحرب العالمية الثانية وتجربة الاحتلال الألماني لفرنسا مساره ليتحول إلى "المثقف الملتزم". ولم يتردد في دفع ثمن أفكاره، حيث:

​عارض الاستعمار الفرنسي في الجزائر بقوة وشراسة.

​ندد بالتدخل الأمريكي وحرب فيتنام.

​انتقد الرأسمالية الغربية، وفي الوقت ذاته هاجم الديكتاتورية السوفيتية لقمعها الحريات.

​حتى رحيله في 15 أبريل 1980 عن عمر ناهز 75 عامًا، ظل سارتر يمثل الكابوس الحي للأنظمة، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا ومسرحيًا خالدًا مثل (الغثيان، الوجود والعدم، لا مخرج)، ليثبت للأنظمة المتعاقبة أن الكلمة الحرة لا تموت برحيل صاحبها.