موقع البيان نيوز

عاشق ”الوسواس الوراثي” الذي حرّم الفن.. أسرار صادمة في حياة سعد عبد الوهاب وصاحب أول نشيد وطني للإمارات

الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:07 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
عاشق ”الوسواس الوراثي” الذي حرّم الفن.. أسرار صادمة في حياة سعد عبد الوهاب وصاحب أول نشيد وطني للإمارات

تتزامن اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل سعد عبد الوهاب، الذي ولد في 16 يونيو عام 1926، ورحل عن عالمنا في 23 نوفمبر 2004 عن عمر يناهز 78 عاماً. ورغم قلة أعماله الفنية، إلا أن حياته كواليسها كانت مليئة بالتحولات العقائدية والشخصية المثيرة للجدل، والتي جعلته يغرد خارج سرب عائلته الموسيقية العريقة.

​من فتوة التشدد إلى مباركة شيخ الأزهر

​قبل أن تطأ أقدامه بلاتوهات السينما، كان سعد عبد الوهاب – خريج كلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1949 والمذيع الإذاعي الناجح – يتبنى موقفاً متشدداً يرى فيه أن "الفن حرام مطلق".

​هذا الفكر ظل مسيطراً عليه حتى التقى بفضيلة الشيخ محمود شلتوت، شيخ جامع الأزهر آنذاك؛ حيث نجح الشيخ في تغيير قناعاته، ليقرر اقتحام عالم الفن ولكن بـ "شروط صارمة" غير قابلة للتفاوض، جاء في مقدمتها:

​الرفض التام للقبلات والمشاهد الرومانسية المعتادة في سينما تلك الحقبة.

​الابتعاد الكامل عن الغناء الذي يهدف إلى إثارة الغرائز.

​عقدة "موسيقار الأجيال" والوسواس الوراثي

​واجه سعد عبد الوهاب طوال مسيرته اتهامات ملاحقة بتقليد عمه، موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وهو ما حرمه – بحسب نقاد – من تحقيق نفس النجومية الطاغية. إلا أن الراحل كان يرى الأمر من منظور آخر، مؤكداً أن صلة القرابة أتاحت له التعلم من عملاق الموسيقى عن قرب دون أن يكون في مقعد التلميذ التقليدي.

​أما السر وراء تعطيل مسيرته الفنية وغيابه، فكان يعود إلى "الوسواس القهري" الذي اعتبره "آفة وراثية" في العائلة؛ حيث كان يعاني من هوس النظافة الزائدة، ويرفض تناول أي طعام خارج المنزل أو الوجبات السريعة، بل وكان يرفض التقبيل أثناء المصافحة تماماً متحججاً بالمرض لتجنب الإحراج.

​الهجرة وصناعة التاريخ في الإمارات

​اكتشفه المخرج حسين فوزي وقدمه في فيلم "العيش والملح"، ورغم أنه لم يقدم سوى 7 أفلام سينمائية وأكثر من 200 أغنية (من أشهرها "الدنيا ريشة في هوا" و"القلب القاسي")، إلا أنه اختار فجأة الابتعاد عن الساحة الفنية المصرية لقرابة 20 عاماً.

​تنقل سعد عبد الوهاب بين السعودية، والكويت، والبحرين، حتى استقر به المطاف في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهناك صاغ التاريخ مجدداً، حيث عمل مستشاراً للأغنية الوطنية، وهو صاحب اللحن والنشيد الوطني لدولة الإمارات الذي غناه بصوته، ليترك بصمة سياسية وفنية خالدة حتى وفاته.