موقع البيان نيوز

​”من تدريس العلوم إلى زلزال المشاغبين وصدمة الوفاة المعزولة”.. الأسرار الكاملة لعراف المسرح جلال الشرقاوي

الأحد 14 يونيو 2026 12:50 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
​”من تدريس العلوم إلى زلزال المشاغبين وصدمة الوفاة المعزولة”.. الأسرار الكاملة لعراف المسرح جلال الشرقاوي

خلف كواليس أشهر مسرحية في تاريخ الوطن العربي "مدرسة المشاغبين"، يكمن عقل عبقري ومحير لم يبدأ حياته في الفن؛ فالمخرج الكبير جلال الشرقاوي، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم (14 يونيو)، بدأ حياته المهنية بشكل مفاجئ كـ "مدرس علوم" بعد حصوله على بكالوريوس العلوم عام 1954 ودراسة علم النفس.

​هذا التكوين العلمي الصارم قاده لاحقاً لاختراق معاقل الإخراج في فرنسا، ليعود إلى مصر ويفجر ثورة مسرحية بأكثر من 50 عملاً غيرت مفاهيم الكوميديا والسياسة على الخشبة، من بينها (دستور يا أسيادنا، قصة الحي الغربي، وعطية الإرهابية)، بل امتد نفوذه الفني ليكون المحرك والمنتج وراء روائع أخرى مثل مسرحية "الجوكر" للفنان محمد صبحي، وفيلم "موعد مع القدر" لنبيلة عبيد.

​امبراطور ماسبيرو الأكاديمي.. عميد المشاكل والأصول

​ولم يكن الشرقاوي مجرد مخرج عابر، بل تحول إلى "امبراطور أكاديمي" داخل المعهد العالي للفنون المسرحية؛ حيث تولى عمادته في السبعينيات (1975 و1979). عُرف بقبضته الحديدية وأسلوبه الصارم في دمج الموهبة بالدراسة، مخرجاً أجيالاً كاملة من النجوم الذين تخرجوا من تحت عباءته الفنية والتربوية.

​الدراما الأخيرة: تآكل الرئتين والسباق المرير بين المستشفيات

​الجانب الأكثر مأساوية في حياة "صانع البهجة" كان فصله الأخير؛ حيث واجه الموت بطريقة مريرة وقاسية في 4 فبراير 2022 عن عمر ناهز 88 عاماً.

​الشرقاوي لم يمت بمرض شيخوخة هادئ، بل هاجمه فيروس كورونا الشرس بغتة ليدخل في صراع مرعب مع تآكل الرئتين والهبوط الحاد والمفاجئ في نسبة الأكسجين بالدم. الأيام الأخيرة للمخرج الكبير شهدت دراما حقيقية، حيث خاضت أسرته سباقاً مريرًا ومذعوراً بين المستشفيات بحثاً عن رعاية تنقذ ما تبقى من أنفاسه داخل العناية المركزة، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة غريباً تحت وطأة الفيروس المخيف، ليسدل الستار على مسيرة جنرال المسرح العربي.